الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٣٥ - الإمام الشّافعي و التشيّع
و كذلك ذهب بعض علماء الدين إلى تنزيه إبراهيم بن أبي يحيى عمّا رمي به من الكذب. قال أبو أحمد بن عدي: سألت أحمد بن محمّد بن سعيد (يعني ابن عقدة): تعلم أحدا أحسن القول في إبراهيم غير الشّافعي؟ قال: نعم، إني أنظر في حديث إبراهيم كثيرا و ليس بمنكر الحديث.
قال ابن عدي: و قد نظرت أنا كثيرا في حديثه فلم أجد فيه منكرا، إلّا شيوخ يحتملون، و إنما يروي المنكر من قبل الراوي، أو من قبل شيخه، و هو (أي إبراهيم) في جملة من يكتب حديثه و له الموطأ أضعاف موطأ مالك.
و كان إبراهيم من تلامذة الإمام الصّادق، و له كتاب في مذهب أهل البيت، و قد روى الشّافعي عنه فأكثر، و كان مرة لا يذكر اسمه و يقول: روي عن جعفر بن محمّد (الصّادق) عن أبيه عن جده علي بن الحسين: أن مروان بن الحكم قال له: ما رأيت أحدا أكرم غلبة من أبيك، ما هو إلّا أن ولينا يوم الجمل، فنادى مناديه: لا يقتل مدبر و لا يجهز على جريح.
و قد جاء في كتاب الأم كثير من روايات الشّافعي عن إبراهيم عن الإمام الصّادق (عليه السلام) و لعل هذا هو السبب في الطعن عليه نظرا لما تقتضيه سياسة الوقت.
الإمام الشّافعي و التشيّع:
الاتهام بالتشيع خطر عظيم، و مشكلة لا يقوى على تحمّلها كل أحد، و كيف و قد صوّر التشيع بعدسة الاتهامات الكاذبة في الابتعاد عن الدين، تلك التهم التي تثير في النفوس اشمئزازا، و في العواطف ثورة، حتى أصبح من اللازم التظاهر بالعداء لمن يعرف به. و قد أدّى الموقف السياسي إلى أن اتهام الرجل بالزندقة و الإلحاد أهون عليه من الاتهام بالتشيع. فالزنديق آمن مع كفره، و الشيعي مطارد على إيمانه.
و قد مر بيان الدور الأموي، و ما اقترفوا فيه من الذنوب، و ارتكبوا من وحشية في معاملة شيعة أهل البيت بالطرق السيئة: فمن دفن للناس و هم أحياء، إلى صلب على جذوع النخل، إلى حرق و حبس، و منع الهواء و الأكل و الماء عن المحبوسين.
حتى يقضي المسجون نحبه جوعا و عطشا. و كانوا يرتكبون من الآثام في وحشية لم يعرف لها التاريخ مثيلا، فيقطعون رأس الابن أو الزوج و يبعثون بهذا الرأس إلى الأم أو الزوجة و يلقونه في حجرها. و كانوا يصلبون الناس و يتركونها حتى تنبعث منهم