الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٧٢ - حركة الغلاة ضد الإسلام
و الشيء الذي نريد أن نقوله هو: إن حركة الغلاة قد شلت في تلك المعارضة التي صدرت عن الإمام الصّادق و زالت آثارهم بسرعة. و لكن الأغراض السياسية العمياء عند ما حاولت الحط من كرامة أهل البيت قد جعلت حركة الزنادقة مرتبطة بالتشيع (و أنه كانت هناك رابطة بين الزندقة و الشيعة، إذ رأينا كيف كان الانتساب إلى الشيعة الرافضة دليلا على الزندقة، و داعيا إلى الاتهام بها) [١].
و قد قامت الدولة في أيام المهدي بمطاردة من يتهم بالزندقة و القضاء عليه، فقتل بتلك التهمة خلق كثير، و لم يكن كل هؤلاء الذين يتهمون بالزندقة زنادقة حقا، و إنما كان منهم من يتهم بالزندقة لأسباب سياسية، فقد اتخذ الخلفاء من هذا الاتهام وسيلة للقضاء على خصومهم، ممن لم يساير ركبهم أو يتحسسون فيه عدم الميل إليهم، كما كانوا يتهمون بذلك بعض الهاشميين الذين يريدون القضاء عليهم، فقد اتهم ابن من أبناء داود بن علي العباسي، ثم يعقوب بن الفضل و أتي بهما إلى الخليفة المهدي.
و على هذا النحو فقد فتح باب التشفي و الانتقام بتهمة الزندقة، ليكون ذلك مبررا لقتلهم، و لم يقتصر الأمر على الخلفاء في اتهامهم الخصوم بالزندقة، بل كان هناك من الوزراء من يتخذون الاتهام- الباطل غالبا- بالزندقة سبيلا للكيد و الوقيعة بنظرائهم، أو خصومهم الذين يحقدون عليهم [٢].
و بهذا فتحت أبواب التهم على الشيعة لأنهم الحزب المعارض للدولة و الخصوم لحكام الجور، فكان ما كان من تهم و تقول و افتراء.
حركة الغلاة ضد الإسلام:
عرفنا أن هذه الفئة الضالة، تكمن وراء قوة الدس و الوقيعة و التفرقة، و بعث الشك و الريبة في النفوس، و لو طال بها الزمن لاستطاعت أن تؤثّر، بطريق مباشر أو غير مباشر، على ذوي العقول الضعيفة، و تجرفهم بتيارها، و لكن لم يثبت التاريخ أنّهم أثروا على أحد ممن له صلة بأهل البيت، فمال إلى أقوالهم.
[١] تاريخ الإلحاد في الإسلام لعبد الرّحمن بدوي ص ٣٩.
[٢] الطبري. و الجهشياري ص ٨٩- ٩٠.