الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٦١ - بشار الشعيري
و قال (عليه السلام) عند ذكر هؤلاء: «لعنهم اللّه، فإنا لا نخلو من كذاب يكذب علينا، أو عاجز الرأي، كفانا اللّه مئونة كل كذاب، و أذاقهم حر الحديد».
و لا زال الإمام يرسل كتبه و يوجه رسله للأقطار، في التحذير من هؤلاء الذين أقضّوا مضجعه، في بث سمومهم في المجتمع الإسلامي.
بشار الشعيري:
و كان بشار الشعيري من أهل الكوفة من دعاة الإلحاد، و ممن يقول بمقالة العلياوية، و هم الذين قالوا إن عليا رب، و ظهر بالعلوية الهاشمية، و قالوا بالتناسخ و التعطيل، و كان لبشار جماعة يتبعوه على أضاليله و أباطيله.
قال مرازم: قال أبو عبد اللّه: «يا مرازم من بشار؟» قلت: الشعيري.
قال (عليه السلام): «لعن اللّه بشارا. يا مرازم قل لهم: ويلكم توبوا إلى اللّه، فإنكم كافرون مشركون».
و كان بشار جارا لمرازم، فقال له الصّادق (عليه السلام): «يا مرازم إن اليهود قالوا و وحّدوا اللّه، و إن النصارى قالوا و وحّدوا اللّه، و إن بشارا قال قولا عظيما، فإذا قدمت الكوفة فأته و قل له يقول لك جعفر: يا فاسق، يا كافر، يا مشرك، أنا بريء منك».
قال مرازم: فلما قدمت الكوفة، فوضعت متاعي و جئت إليه، و دعوت الجارية، و قلت قولي لأبي إسماعيل، هذا مرازم، فخرج إليّ. فقلت له: يقول لك جعفر بن محمّد: «يا كافر، يا فاسق، يا مشرك، أنا بريء منك». فقال بشار: و قد ذكرني سيدي.
قال: قلت نعم ذكرك بهذا الذي قلت لك. فقال: جزاك اللّه خيرا، و جعل يدعو لي.
و من هذا يتجلى لنا أن هؤلاء الناس كانوا يخفون أغراضهم وراء حب آل البيت، فمن عدم اكتراث بشّار ببراءة الإمام منه و لعنه له، ندرك أنهم يحملون عقائد غرضها الإساءة إلى الإسلام، و ليس الأمر حب أهل البيت. لأن الحب يؤدي إلى اتباع تقاليدهم و أوامرهم، و المودة تعني عدم مخالفتهم، و إنما الأمر يتعلّق بجذور دفينة و بذور كامنة حالت دون إيمانهم الصحيح.
و قال إسحاق بن عمار: قال أبو عبد اللّه لبشار الشعيري: «اخرج عني لعنك اللّه. لا و اللّه لا يظلني و إياك سقف أبدا»، فلما خرج قال أبو عبد اللّه: «ويله أ لا قال بما قالت اليهود؟ أ لا قال بما قالت النصارى؟ أ لا قال بما قالت المجوس؟ أو بما قالت الصابئة؟ و اللّه ما صغّر اللّه تصغير هذا الفاجر أحد، إنه شيطان ابن شيطان، خرج من