الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٩٠ - المنحرفون عن الحق و الشيعة
و الحاصل أن وضع أسطورة ابن سبأ هي لغرض الحط من كرامة المنكرين على عثمان، و لكن المنصفين من الباحثين لم يستطيعوا السكوت عن هذه الخرافة البالية، و الأسطورة المضحكة، و الفرية الباطلة، فصرحوا بما هو الحق، و أظهروا للناس بطلانها، و ناقشوا نقاط الضعف التي تحوط بها، فنحن نشكر للمنصفين انتباههم، كما أننا نأسف لأولئك المخدوعين لانزلاقهم في هوة التعصب، و انقيادهم للهوى و استجابتهم لداعية التفرقة، فنحن نمر بلغوهم مر الكرام، و لنسدل الستار عن فضائح جناياتهم على الحقيقة، و نكل أمرهم لذوي العقول الراجحة، و الأفكار الثاقبة الذين يقيسون الأمور بمقياس العلم، و تقترن أقوالهم بالواقع، و لا يقيمون للخرافات وزنا و لا يجعلون للتقليد الأعمى قيمة، على غرار ما يفعل الشيعة و هم يتلقون هذه التهم و كأنهم لا تعنيهم لأنها معروفة المنشأ و مكشوفة الغرض، و إنما تناقش من باب الغيرة على العلم الذي راح البعض ممن لا علاقة له به إلّا بالألقاب و المراكز يستسلمون هذا الاستسلام الشنيع، و قد أشرنا في كل مرة إلى أقوال ممن هم من بني جلدتنا، أو تجمعنا و إياهم روابط العقيدة- إن شاءوا- و لم نقم وزنا للأصل الذي اعتمده أحمد أمين و غيره مما تجنّى به المستشرقون على تاريخ الإسلام و أهل الإيمان و الولاء للنبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و عترته الطاهرة.
إن الشيعة يقصدون للغلاة، و يقوم أئمتهم بحملة مضادة لوأد حركتهم و القضاء عليها، و قد أقضّ مضجعهم نشاط هؤلاء و لم يستقرّوا حتى هدم وجودهم، و لكن غيرهم يستمد معلوماته من كتّاب لا تجمعهم بالإسلام جامعة و لا تربطهم رابطة، و يتقبلون ما يفعله هؤلاء المستشرقون بوقائع التاريخ و تدخّلهم في أحداث الأمة الإسلامية.
فإذا أخذنا الألماني يوليوس فلهوزن في كتابه: (الخوارج و الشيعة)، لرأيناه كيف يستنتج و يربط الأحداث وفق غرض ظاهر لا يخفى على ذي نظر، فهو يسمح لنفسه أن يرجح ما بين الأكاذيب و الافتراءات، و أن مذهب الشيعة يرجع إلى اليهود أقرب من أن يرجع إلى الفرس، و لو كان لي غير البيان بأبلغ من هذا لعبّرت عن الاستخفاف و الاستهزاء العميقين لمثل هذه الأقوال، و ليتها صدرت من مسلم. ثم يؤخذ قول فلهوزن مصدرا- و ما أبعده عن الحقيقة. و سنأتي في الجزء الخامس على مناقشة آراء المستشرقين. و لقد بحثنا فيما مضى موقف أئمة الشيعة من الغلاة بما لا مزيد عليه من