الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٧٩ - موقف مع شيخ أزهري
التشيع كان ستارا احتجب وراءه كثير من أعداء الإسلام من الفرس، و اليهود، و الروم، و غيرهم، ليكيدوا لهذا الدين، و يقلبوا نظام هذه الدولة الإسلامية، فقد كان الفرس يزعمون أنّهم الأحرار و السادة، و كانت لهم الدولة من قديم الزمان، فلما بدل اللّه عزهم ذلا، و صيّر ملكهم نهبا، على يد العرب الذين كانوا في نظرهم أقل الأمم خطرا ... إلخ.
ثم يقول: أخذوا- أي الفرس- يتحسّسون أبواب الضعف عند المسلمين فلم يجدوا بابا أنجع لهم من الحيلة و الخداع، فأظهر جماعة منهم الإسلام، و انضموا إلى أهل التشيع، مظهرين محبة أهل البيت، و سخطهم على من ظلم عليا رضي اللّه عنه.
ثم يستمر أبو زهو فيذكر صفات الشيعة بما يروق له و ما يوحيه إليه وهمه، إلى أن يقول- و ما أعظم ما يقول-: كان من وراء الشيعة و الخوارج و من على شاكلتهم الجمهور الأعظم من المسلمين الذين لم يتدنسوا بالتشيع و لا بالخروج و تمسكوا بالسنن.
نضع هذه الفقرات التي اقتطفناها من حديث الشيخ بين يدي كل منصف متجرد عن التعصب و التحيّز.
إننا نذكر هذه الأقوال و الألم يحز بنفوسنا، و الاستغراب يستولي على مشاعرنا، عجيب- و كم أرانا الدهر من عجب- أن يصدر مثل هذا التعبير النابي! و القول الشائن، من رجل ينتمي لأكبر مؤسسة إسلامية، لها مكانتها في المجتمع الإسلامي، و قد خدمت الأمة على ممر العصور، و لا شك أنها تحرص على جمع الكلمة، و محاربة الفرقة، إنها مؤسسة الأزهر الشريف، التي قطعت شوطا بعيدا في خدمة الإسلام. و نشر مآثره.
عجيب أن تصدر مثل هذه الهفوات، من رجل يعد من كبار علمائها، إذ أنيط به تدريس أصول الدين، و تلك أكبر مهمة ينحو الأزهر بتحقيقها.
عذرنا تجاهل الشيخ بنص حديث الغدير الذي هو من أهم الأحداث الإسلامية، و الوقائع التاريخية التي لا يمكن جحودها، و من الصعب إنكارها.
فلا نريد أن نذكر الشيخ بالمصادر التي ذكرت هذا النص الجلي، و لا نريد أن نقدم له قائمة بأسماء الصحابة الذين شهدوا بسماعهم من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) يوم قام بذلك الحفل الرهيب، و الجمع الحاشد، و في ذلك الهجير المضطرم، في غدير خم حيث