الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٨٠ - موقف مع شيخ أزهري
مفترق المدنيين و المصريين، و العراقيين، و عدد الجمع لا يقل عن مائة ألف، و أعلن للملإ الحاشد بخطبته العظيمة، التي قال فيها: «من كنت مولاه فهذا علي مولاه».
نعم لا نريد أن ننبه الشيخ لمراجعة الصحاح التي روت ذلك، كصحيح مسلم، و الترمذي، و الحاكم و غيرها، أو نرشده إلى مراجعة الكتب التي ذكر فيها هذا الحديث، و عددها يربو على ستمائة مؤلّف و كتاب.
إن حديث الغدير هو نص صريح و لم يستطع أحد إنكاره، و إن كان الكثيرون قد وقعوا في كثير من التمحلات و التأويلات في المعنى اللغوي للفظ المولى، و لكن ذلك لم يصل بهم إلى نتيجة مرضية.
نحن نترك هذا للباحث الحر المتجرد عن العاطفة و التحيّز، و لا نطيل الحديث مع الشيخ في هذا الموضوع، كما أننا لا نطيل الحديث في قوله: و يقيني أن التشيع كان ستارا احتجب وراءه أعداء الإسلام من الفرس و اليهود و الروم و غيرهم إلى آخره [١].
لأن هذه العبارة قد مرّت على أسماعنا من كثير ممن يريد أن يثير الفتنة، و ينشر الشغب، و قد رددها المستشرقون الذين يريدون في أبحاثهم الوقيعة بين المسلمين، و إن فضيلة الشيخ لكثرة اتباعه لأولئك الكتّاب، و اقتباسه في تعبيره من عباراتهم، وضع هذه الآراء الشاذة في إطار اليقين، كما أن يقيني فيه أنّه قاصر عن إثبات ما يدعم دعواه من الطرق العلمية. و يحق لنا أن نسأل فضيلة الشيخ فنقول: لأي شيء لا يكون التدخل من قبل أعداء الدين في صفوف سائر الطوائف هدما للدين، و تآمرا على أهله؟
أ ليست فرق الكرامية التي يبلغ عددها اثني عشر فرقة و أصولها ستة و هم:
العابدية، و النونية، و الزربنية، و الإسحاقية، و الواحدية، و أقربهم الهيصمية و هم منتسبون لأهل السنّة [٢].
و هؤلاء قد ابتدعوا في الدين، و أضلّوا خلقا كثيرا، و قد اندسوا في الحنابلة، و انتسبوا لأحمد بن حنبل.
و كان مؤسس هذه الفرقة (الكرامية) هو محمّد بن كرام السجستاني المتوفى سنة
[١] الحديث و المحدثون ص ٩١.
[٢] الملل و النحل ج ١ ص ١٥٩.