الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٢٣ - حول فرق الغلاة
لكتاب «الملل و النحل»: إنه كتاب حكى فيه مذاهب أهل العالم بزعمه، إلّا أنه غير معتمد عليه، لأنه نقل المذاهب الإسلامية من الكتاب المسمى «بالفرق بين الفرق» من تصانيف الأستاذ أبي منصور البغدادي، و هذا الأستاذ كان شديد التعصب على المخالفين، و لا يكاد ينقل مذهبهم على الصحيح. ثم إن الشهرستاني نقل مذاهب الفرق الإسلامية من ذلك الكتاب، فلهذا السبب وقع الخلل فيه.
و على أي حال، فإن موضوع الفرق يحتاج إلى دقة في البحث و تأمل في سير الحوادث و التطور. و هو إلى الآن لم ينل دراسة عادلة، و خوضا دقيقا و غربلة و تمحيصا، فإن حصر الفرق الإسلامية بهذا العدد غير وجيه، و الحديث الذي يشير إلى تعددها فيه مناقشة من حيث الدلالة و السند، لاختلاف ألفاظه و إن كثرت طرقه.
و عسى أن ينال هذا الموضوع دراسة دقيقة لطرح الزوائد، و إيضاح دسائس المغرضين، و بيان خطأ المؤرخين في ذلك.
و من الغريب أن ينفرد الدكتور أحمد أمين في كتابه «ظهر الإسلام» يعدّ القرامطة و الزنج من فرق الشيعة! بل لا غرابة في تجاوز الدكتور و تحدّيه للشيعة، فقد برهن على تعصّبه الشائن و تجاهله المعيب، إذ هو كما يقول الشاعر:
إن يسمعوا الخير أخفوه و إن علموا* * * شرا أذاعوا و إن لم يعلموا كذبوا
و يؤلمني أن أقول: إن الدكتور يفقد توازنه عند ما يتناول الشيعة بالبحث كما يتجرّد عن جميع معلوماته، و يتخلّى عن تفكيره و إدراكه، و كان بوسعه أن يدقّق و يبحث كأديب أو مؤرخ، و لكنه مقلد للمستشرقين الذين يتقوّلون على المسلمين و يثيرون الفتن و يفتعلون الأقاويل.
كما كان بوسعه أن يتثبت و أن يقارن بين عقائد الشيعة و عقائد القرامطة و الزنوج، إن وجد مصدرا يذكر ذلك.
و كم كان يسعدنا لو أثبت ما أدّى إليه الحوار معه، و دوّن ما أقره على نفسه من تعصّب و تحامل، و أنجز ما وعد من إعلان العدول عن أقواله.
حول فرق الغلاة:
تركنا البحث هنا عن فرق الغلاة، اكتفاء بما مرّ في الأجزاء السابقة، و سيأتي في الجزء الرابع مزيد بيان. و قد ذكرنا هناك أن حركتهم كانت ضد الإسلام بصورة عامة،