الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٣٣ - المحنة
الإمام أحمد بن حنبل في محنته
المحنة:
ظهرت مقالة القول بخلق القرآن في بداية القرن الثاني للهجرة، فقد أعلن بها الجعد بن درهم، و قتل من أجلها. قتله خالد بن عبد اللّه القسري حاكم العراق.
و بقيت هذه الفكرة في طي الكتمان، و لم يكن لها أي أثر أو تطور في التأريخ، إلى زمن هارون الرشيد عند ما نبغت المعتزلة، و نشطت الحركة الفكرية، و ثاروا على الجمود، و لم يستطيعوا أن يجاهروا في ذلك، لأن هارون الرشيد كان يحارب هذه الفكرة، حتى أنّه قال يوما: بلغني أن بشر المريسي يقول: القرآن مخلوق. و اللّه و اللّه لئن أظفرني اللّه به لأقتلنه قتلة ما قتلها أحد. و لمّا علم بشر بذلك ظل متواريا أيام الرشيد [١].
و قال بعضهم: دخلت على الرشيد و بين يديه رجل مضروب العنق، و السياف يمسح سيفه في قفا الرجل المقتول، فقال الرشيد: قتلته لأنه قال: القرآن مخلوق [٢].
و استمرت المسألة في دور الكتمان و التستر إلى زمن المأمون، و لما ظهرت الفلسفة. و أثيرت مسائل حول صفات اللّه من المتكلمين و المعتزلة، كان أهمها مسألة كلام اللّه، و خلق القرآن، و هي أبرز شيء في تأريخ المعتزلة، لما اتصل بها من أحداث تاريخية و سياسية.
و كما قلنا أن المسألة وجدت في آخر الدولة الأموية، و بقيت تنمو و يدور حولها الجدل، و تتسع فيها المناظرة، و تؤلّف فيها الكتب، حتى جاء عصر المأمون فإنه كان
[١] النجوم الزاهرة ج ١ ص ٦٤٧.
[٢] تاريخ ابن كثير ج ١ ص ٢١٥.