الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٣٠ - مذهبه الجديد
إن هذه الرواية تدل على أن سبب موت الشّافعي هو ذلك الضرب المنبعث عن التعصب، و قد نصّ ابن حجر على أنّهم ضربوه بمفتاح حديد فمات [١] بعد ذلك الضرب بقليل، كما جاء في رثاء الشّافعي:
قال ابن حجر عند ذكره لهذا الحادث: و قد ضمن ذلك شيخ شيوخنا أبو حيان في قصيدته التي مدح بها الشّافعي، ثم ذكر القصيدة. و نذكر منها محل الشاهد:
و لما أتى مصر انبرى لأذائه* * * أناس طووا كشحا على بغضه طيا
أتى ناقدا ما حصلوه و هادما* * * لما أصّلوا إذ كان بنيانهم و هيا
فدسّوا عليه عند ما انفردوا به* * * شقيا لهم شل الإله له اليديا
فشج بمفتاح الحديد جبينه* * * فراح قتيلا لا بواك و لا نعيا
نعم قد نعاه الدين و العلم و الحجا* * * و ترداد صوت في الدجا يسرد الوحيا
[٢] فالشّافعي إذا ذهب ضحية التعصب من المالكية، لأنه كان يعارض أقوال مالك و يرد عليه، و قد وضع كتابا في ذلك، كما وضع كتابا في الرد على أبي حنيفة [٣].
مذهبه الجديد:
و كيف كان فقد جاء الشّافعي بمذهبه الجديد، و كان قد درس المذهبين: مذهب أهل الرأي و مذهب أهل الحديث، و قد لاحظ ما فيهما من نقص، فبدا له أن يكمل ذلك النقص، و أخذ ينقض بعض التعريفات من ناحية خروجها من متابعة نظام متحد في طريقة الاستنباط، و ذلك يشعر باتجاهه في الفقه اتجاها جديدا، الذي لا يكاد يعني بالجزئيات و الفروع.
و لعل خير ما يلخص مسلكه في منحاه الاجتهادي هو أنّه قال: الأصل قرآن و سنّة، فإن لم يكن فقياس عليهما، و إذا اتصل الحديث عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و صح الإسناد عنه فهو سنّة، و الإجماع أكبر من الخبر المفرد، و الحديث على ظاهره، و ما احتمل معاني فما اشتبه منها ظاهر أولاها به، و إذا تكافأت الأحاديث فأصحّها إسنادا أولاها، و ليس المنقطع بشيء ما عدا منقطع ابن المسيب، و لا يقاس أصل على أصل،
[١] توالي التأسيس ص ٨٦.
[٢] توالي التأسيس ص ٨٧.
[٣] أنكر بعضهم على الخزرجي قوله في الخلاصة ص ٢٧٩-: أن الشّافعي مات شهيدا سنة ٢٠٤ ه.
لعدم وقوفه على المصادر التي تنص على ذلك.