الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٩٥ - كتب الفقه الحنبلي
و على أي حال فقد وردت في أجوبة أحمد ألفاظ حملها بعضهم على الكراهة، و بعضهم على الحرمة، فمثلا أنّه قال: أكره لحم الحية و العقرب، لأن الحية لها ناب و العقرب لها حمة. فحملوا ذلك على الحرمة.
و قوله: و يكره أن يتوضأ الرجل في آنية الذهب و الفضة، و قوله في الجمع بين الأختين بملك اليمين: أكرهه و لا أقول هو حرام. قالوا: إن مذهبه الحرمة.
و مثل لفظ أكره قوله: لا يعجبني. و قد ساق ابن قيّم الجوزية أمثلة كثيرة لحمل ذلك على الحرمة، و من ذلك: أنه سئل عن رجل أكثر ماله حرام أ يؤكل ماله و يغصب منه؟ فقال: إذا كان أكثر مال الرجل حراما فلا يعجبني أن يؤكل ماله.
و سئل عن الخمر يتخذ ليكون خلا فقال: لا يعجبني. إلى آخر ما ورد من تعبير هذه الألفاظ و حملها على أحد الوجهين، استنادا للقرائن.
و قد ثبت عن أحمد أنه كان يجيب عن بعض المسائل بلا أدري، نقل أبو داود أنه سئل عن المرأة تعدم الماء، و يكون مجتمع الفساق، فتخاف أن تخرج أ تتيمم؟
قال: لا أدري [١].
كتب الفقه الحنبلي:
و قد ألّف رجال المذهب الحنبلي كتبا في تدوين أقوال أحمد و الروايات عنه، و التخريج عليها، و من مجموع ذلك تكونت مجموعة فقهية نسبت إليه شأنه شأن غيره من المذاهب كما تقدم.
و من أشهر الكتب التي تعد أصلا من أصول الفقه الحنبلي: هو مختصر الخرقي، و هو عبد اللّه بن أبي بكر بن البدر الخرقي المتوفى سنة ٦٢٠ ه و قال فيه:
أنه لم يخدم كتاب في المذهب مثل ما خدم هذا المختصر، و قد توافر عليه علماء الحنابلة بالشرح و التعليق، و أعظم شروحه المغني لموفق الدين المقدسي، قال الشيخ عبد القادر الدمشقي المعروف بابن بدران: و قد اطلعنا له (أي للمختصر) ما يقرب من عشرين شرحا، و سمعت من شيوخنا و غيرهم أن من قرأه حصل له ثلاث خصال: إما أن يملك مائة دينار، أو يلي القضاء، أو يصير صالحا.
[١] الطبقات ج ١ ص ٨٣.