الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣١١ - شخصية الداعي
الإسلام هو دين اللّه الذي أنزله رحمة بالإنسانية المعذبة، فهو دين شامل بتعاليمه، يأمر بالعدل و الإحسان، و ينهى عن الظلم و الفحشاء، و يجعل المجتمع كنفس واحدة، لأنه يبعث في نفس كل فرد شعورا يلزمه احترام جميع الأفراد، كما يشعر بأضرار أبناء جنسه و آلامهم، كشعوره بأضرار نفسه و آلامها، و يحس بمنافع أبناء مجتمعه كإحساسه بمنافع نفسه، طبقا للتعاليم التي جاءت بها الشريعة الإسلامية و منها: «أحب لأخيك المسلم ما تحب لنفسك».
و يقول الإمام الصّادق: «المؤمن أخو المؤمن كالجسد الواحد إذا اشتكى شيئا منه وجد ذلك في سائر جسده، إن المؤمن أخو المؤمن هو عينه و دليله، لا يخونه و لا يظلمه و لا يغشّه و لا يعده عدة فيخلفه».
الإسلام يتناول الحياة كلها بجميع ما تشتمل عليه من تنظيم، و هو يرسم للبشر صورة كاملة لما ينبغي أن تكون عليه حياتهم في هذه الأرض.
الإسلام يتناول الإنسان فردا في جميع أحواله يوجهه و يهذبه، و يتناوله و هو يعيش في مجتمعه مع غيره من الأفراد، فأعطى للمجتمع دروسا يبيّن له كيف تكون الصّلات بين أفراده، و كيف تكون العلاقات و تنشأ المودة و الإخاء و الحب و التكافل و التعاون، و لو نفذ المسلمون دستور دينهم، و ساروا على منهاجه و تعاليمه، لكانوا المثل الأعلى للإنسانية الراقية، و لسادوا العالم بأسره و لأصبح كل فرد منهم مثالا للفضيلة و رمزا للكمال.
شخصية الداعي:
و صفوة القول إنه (عليه السلام) اتجه إلى الإصلاح بالدعوة للعمل الصالح، لأن العمل الصالح من شأنه أن يحول بين الناس و بين ظلمهم بعضهم بعضا، و هو أعظم حاجز بينهم و بين الشرور، و من شأنه أن يهذب النفوس و يطهرها من الخبث، لأنه يربط الإنسان بربه بصلة الإيمان به، فهو يخشاه في سرّه و علانيته، و من كان كذلك فلا يخشى ضرره، و لا يقع منه ظلم، و لا يصبح أسير شهواته، و صريع أهوائه. و من كان يدعو الناس إلى دعوة هذا أساسها، فجدير به أن يتحمل الأذى، و يصبر على ما يلاقيه من أعداء الحق و أنصار الباطل، فلا يهون لشدة، و لا يضعف لاضطهاد، بل يقابلها بالحزم و العزم، و بقلب لا يعرف الضعف إليه سبيلا، و لا يجد الخوف من الناس فيه مكانا.