الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٨٢ - نموذج من مناظراته
فقام هشام- و هو مشغول بثوب ينشره- و قال: حفظك اللّه هل يقدر أحدهما أن يخلق شيئا لا يستعين بصاحبه عليه؟
قال: نعم.
قال هشام: فما ترجو من اثنين؟ واحد خلق كل شيء أصح لك.
فقال الرجل: لم يكلمني أحد بهذا قبلك.
٢- و دخل المؤبذ على هشام بن الحكم فقال له: يا هشام حول الدنيا شيء؟
قال: لا.
قال المؤبذ: فإن أخرجت يدي منها ثم شيء يردها؟
قال هشام: ليس ثم شيء يردك و لا شيء تخرج يدك فيه.
قال: فكيف أعرف هذا؟
قال هشام: يا مؤبذ أنا و أنت على طرف الدنيا فقلت لك: يا مؤبذ، إنّي لا أرى شيئا.
فقلت لي: و لم لا ترى؟ فقلت لك: ليس هاهنا ظلام يمنعني.
قلت لي: يا هشام إني لا أرى شيئا. فقلت لك: و لم لا ترى؟
قلت: ليس ضياء أنظر فيه.
فهل تكافأت الملتان في التناقض؟
قال: نعم. قال هشام: فإن تكافأتا في التناقض لم تتكافأ في الإبطال أن ليس شيء. فأشار المؤبذ بيده: أن أصبت.
و عاد إليه المؤبذ فقال: هما في القوة سواء. قال: فجوهرهما واحد؟
فقال المؤبذ لنفسه- و من حضر يسمع-: إن قلت: إن جوهرهما واحد عاد في نعت واحد، و إن قلت: مختلف اختلفا أيضا في الهمم و الإرادات و لم يتفقا في الخلق، فإن أراد هذا قصيرا أراد هذا طويلا ... و لما عجز عن الجواب التفت إليه هشام فقال: كيف لا تسلم! قال: هيهات [١]!.
[١] عيون الأخبار ج ٥ ص ١٥٢.