الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٨٣ - نموذج من مناظراته
٣- قال هشام لأبي الهذيل [١]: إذا زعمت أن الحركة ترى فلم لا زعمت أنها تلمس؟
قال: لأنها ليست بجسم فيلمس، لأن اللمس إنما يقع على الأجسام.
فقال له هشام: فقل إنّها لا ترى لأن الرؤية إنما تقع على الأجسام.
فرجع أبو الهذيل سائلا: من أين قلت: إن الصفة ليست الموصوف و لا غيره؟
قال هشام: من قبل أنه يستحيل فعلي أنا، و يستحيل أن يكون غيري، لأن التغاير إنما أوقعه على الأجسام و الأعيان القائمة بأنفسها، فلما لم يكن فعلي قائما بنفسه، و لم يجز أن يكون فعلي أنا، وجب أنّه لا أنا و لا غيري. و علة أخرى أنت قائل بها: زعمت يا أبا الهذيل أن الحركة ليست مماسة و لا مباينة، لأنها عندك مما لا يجوز عليه المماسة و لا المباينة، فلذلك قلت أنا: إن الصفة ليست أنا و لا غيري، و علّتي في أنّها ليست أنا و لا غيري علتك في أنّها لا تماس و لا تباين، قال المسعودي: فانقطع أبو الهذيل و لم يرد جوابا [٢].
ذكرنا هذه المناظرة لا بقصد أن نعطي صورة عن هشام بن الحكم فيها، و لكنا نود أن ننبه على خيانة للنقل و جناية على التاريخ و تهجم على الحقائق بما ارتكبه ابن حجر العسقلاني فإنه ذكر [٣] ما هذا نصه: و قال المسعودي: قال أبو الحسن الحناط مات أبو الهذيل سنة ٢٢٧ ه و تنازع أصحابه في مولده فقال قوم سنة إحدى و ثلاثين و قال قوم: سنة أربع. و ذكر (أي المسعودي) مناظرة بينه و بين هشام بن الحكم الرافضي، و أن هشاما غلبه أبو الهذيل فيها.
هذا و قد أوقفناك على نص عبارة المسعودي و أن هشاما غلب أبا الهذيل و لم يرد جوابا. و الحكم للقارئ المنصف.
٤- اجتمع هشام في إحدى رحلاته إلى البصرة بعمرو بن عبيد المتوفى سنة ١٤٤ ه و تناظرا في الإمامة، و كان عمرو يذهب إلى أن الإمامة اختيار من الأمة في
[١] هو محمّد بن الهذيل بن عبد اللّه بن مكحول البصري، أبو الهذيل العلاف المتوفى سنة ٢٣٥ ه شيخ المعتزلة و مقدمهم و مقرر الطريقة و المناظر عليها، أخذ الاعتزال عن عثمان بن خالد الطويل، و له آراء و أقوال و إليه تنسب الفرقة الهذيلية من المعتزلة.
[٢] مروج الذهب ج ٤ ص ٥٤.
[٣] لسان الميزان ج ٥ ص ٢١٤.