الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٥٨ - كتبه و آثاره
كتبه و آثاره:
لم يصنف أحمد بن حنبل كتابا في الفقه يعد أصلا يؤخذ من مذهبه أو يعتبر مرجعه، و لم يكتب إلّا الحديث، و قد ذكر العلماء أن له بعض كتابات في موضوعات فقهية منها: المناسك الكبير، و المناسك الصغير، و رسالة صغيرة في الصلاة قصيرة، ظهرت في عدة طبعات في القاهرة.
و هذه الكتابة هي أبواب قد توافر فيها الأثر، و ليس فيها رأي أو قياس أو استنباط فقهي، بل اتباع لعمل، و فهم للنصوص.
فرسالته في الصلاة، و المناسك الصغير و الكبير و هي كتب حديث، و إن كانت في موضوعات مما تناولها بالبسط و الشرح [١].
و على الجملة فإن المشهور عن أحمد أنه كان يكره وضع الكتب التي تشتمل على التفريع و الرأي. فقد قال يوما لعثمان بن سعيد: لا تنظر إلى ما في كتب أبي عبيد، و لا فيما وضع إسحاق، و لا في ما وضع سفيان و لا الشافعي و لا مالك و عليك بالأصل.
قال ابن بدران الدمشقي: و حيث أن الإمام أحمد كان يحب توفر الالتفات إلى النقل، و يختار التواضع، استغل أوقاته في جمع السنّة و الأثر و تفسير كتاب اللّه، و لم يؤلّف كتابا في الفقه، غاية ما كتب فيه رسالة في الصلاة، كتبها إلى إمام صلّى وراءه فأساء في صلاته، و هي رسالة قد طبعت و نشرت في أيامنا هذه، فعلم اللّه من حسن نيته و قصده فكتب عنه أصحابه من كلامه و فتواه أكثر من ثلاثين سفرا انتشرت كلها في الآفاق.
ثم جاء أحمد بن هارون الخلال المتوفى سنة ٣٣١ ه فصرف عنايته إلى جمع علوم أحمد و إلى كتابة ما روي عنه، و طاف لأجل ذلك البلاد، و سافر للاجتماع بأصحاب أحمد، و كتب ما روي عنه بالإسناد و صنف كتبا في ذلك [٢].
و الغرض أن أحمد كان ينهى عن التدوين لأقواله و آرائه، و قد صرح بذلك مرارا.
[١] أحمد بن حنبل ص ١٦٨.
[٢] المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل ص ٤٦- ٤٧.