الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٦٦ - الخلاصة
الشيعة و الاجتهاد:
كان من المناسب ذكر شروط الاجتهاد عند الشيعة في هذا البحث، و لكن رأينا تأخير ذلك لمحله، عند ذكرنا لنهضة الشيعة العلمية، و أنّهم لم يخضعوا لنظام السلطة في غلق باب الاجتهاد، إذ لم يكن تعليمهم يدخل تحت نظام الدولة، و لم تخضع مدارسهم لذلك المنهج الذي سارت عليه أكثر المدارس الإسلامية، بل ساروا على منهج أهل البيت في عدم مؤازرة الدولة (و باب الاجتهاد عندهم لم يغلق، و لا زال مفتوحا، و هذا مما يفاخر به الشيعة سائر جماعات المسلمين اليوم) [١].
و من الخطأ القول بأن الشيعة تقدّم أقوال الأئمة على نصّ الكتاب و حديث الرسول، كيف و إن أئمة أهل البيت هم حملة علم الكتاب و سنّة رسوله، فهم المبلّغون لهما، و هم أصدق الناس حديثا و أتقاهم و أشدّهم خوفا من اللّه، و أزهدهم في الحياة الدنيا.
و إنّ الغلو الذي يدّعونه على الشيعة في أهل البيت، إنما هو دون الغلو في أبي حنيفة و مالك و الشافعي و أحمد، من إعطاء أقوالهم و آرائهم منزلة تهجر النصوص القرآنية و الأحاديث النبوية في جانبها. و سيتضح ذلك في بحث الفقه إن شاء اللّه.
الخلاصة:
إن تفرق المسلمين و اختلافهم في المذاهب، و تعصّب كل لمذهبه و الانتصار له قد ملأ جو العالم الإسلامي بفتن يتبع بعضها بعضا، و كان التعصب و التحزب وراء أن يشهر المسلمون سيوفهم بعضهم على بعض، و السبب الذي حلّل دماءهم و أموالهم و أعراضهم. و حرّف الكتاب و السنّة ثم صيرهما كالعدم بسد باب الاجتهاد.
ثم ترتب على هذا الافتراق تقويم كل لعمود الشقاق، و صار كل منهم يعتز بمن مال إليه من الملوك على خصمه، و عظمت المجادلة و اشتدت المناضلة. و أسباب ذلك ترجع إلى التزلف للأمراء و الخلفاء، و التزاحم على منصب القضاء، كما ذكر ذلك الغزالي و غيره، و قد شدّد النكير على من ينتقل من مذهب لآخر.
[١] الشافعي لأبي زهرة ص ٣٣٤.