الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٩٤ - موقف الإمام من الزنادقة و الشبه الفكرية
فما أوجزها من كلمة و أكبرها من حجة، فإنا نجد الناس في حاجة مستمرة في كل شأن من شئون الحياة، و هذه الحاجة تدل على وجود مآل لهم في حوائجهم، غني عنهم بذاته، و أن ذلك المآل واحد، و إلّا لاختلف السير و النظام.
و يسأله مرة هشام بن الحكم بقوله: ما الدليل على أن اللّه واحد؟
فيقول (عليه السلام): «اتصال التدبير، و تمام الصنع» [١].
و كان ما يوحيه وجود الإمام الصّادق من ثقة في النفوس، و ما يبعثه من اطمئنان من أكبر عوامل التماسك و الاحتفاظ بالارتباط بالأصول و فهم المبادئ الكبرى في العقيدة الإسلامية. و مع ما يتمتع به أفراد مدرسة الإمام الصّادق و تلامذته من قدرة على الحجاج و المناظرة، فإن أصالة المنهج و بناء الأسلوب جعلا من تلك التيارات- التي غمرت الآخرين و راحوا معها متأثرين بها أو مقلدين لها في منهجها مع الاحتفاظ بالمضمون الإسلامي- ضعيفة أمام قوة برهانها، غير قادرة على زحزحة المناظرين و المنافحين عن الفكر الإسلامي، بل إن طريقة الإمام الصّادق تمكنت من التحكم في تأثير تلك التيارات و ردّها.
موقف الإمام من الزنادقة و الشبه الفكرية:
و إن موقف الإمام الصّادق في الدفاع عن الإسلام في رد شبه الزنادقة و الدهرية، و خصومه من أهل الأديان الأخرى- و قد دبجت فيه آلاف الصفحات في مئات الكتب- و هي ثروة فكرية لا غنى لأي أحد من المسلمين عنها، كما أنه (عليه السلام) قد وجه أصحابه على قدر كفاءتهم و مقدرتهم، ليخوضوا تلك المعارك الفكرية، و يقفوا في صد تلك التيارات و الأعاصير، فكانوا خير معين على حل المشاكل الفكرية و ما يتبعها من مشاكل اجتماعية كان الإمام يهتم بها غاية الاهتمام، يقومون بتنفيذ الخطط التي يرسمها لهم، و تحت إشرافه يكون القيام بها و السير عليها، فهو المصدر الأول و المنتهى الأخير لتلك التعاليم التي تقوم بها النخبة الصالحة من أصحابه.
فكانت لهم اليد الطولى في خوض تلك المعارك و محاربة أهل الإلحاد و الزندقة و مناظرة أهل العقائد الفاسدة و الفرق الشاذة. و كان (عليه السلام) ينهى عن الكلام في ذات
[١] الإمام الصّادق للشيخ المظفر نقلا عن توحيد الصدوق.