الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٦٤ - التحامل على مذهب أهل البيت
التحامل على مذهب أهل البيت:
و لقد ذكرت في مقدمة الجزء الأول من هذا الكتاب، أن أهم الأسباب التي دعت إلى تأليفه، و تحمّل عناء البحث و مشقة التنقيب عن المذاهب. هو: تطرّف البعض بل تعصّبه على مذهب أهل البيت، فوصفهم بالشذوذ و مذهبهم بالبدعة. و هذا أمر لا مبرّر له و لا يذهب إليه عاقل. و لكن مؤثّرات التعصّب و عوامل السياسة العمياء قد وجهت الواقع إلى الوجهة المعاكسة، و دفعت المخدوعين و ذوي الأطماع لمعاداة أهل البيت، و رمي أتباعهم بكل ما يروق لهم أن يتقولوه.
قال الرياشي: سمعت محمّد بن عبد الحميد قال: قلت لابن أبي حفصة ما أغراك ببني علي؟
قال: ما أحد أحب إليّ منهم، و لكن لم أجد شيئا أنفع عند القوم منه: أي من بغضهم و التحامل عليهم [١].
كان ابن أبي حفصة يتحامل على آل علي و يكثر هجاءهم طمعا بجوائز العباسيين، لأنّهم شجعوا الناس على التحامل و البغض لأهل البيت، و قد أنشد ابن أبي حفصة قصيدة أمام المهدي يتعرّض فيها لآل علي، فتزاحف المهدي من صدر مصلاه حتى صار على البساط، إعجابا بما سمع، و قال له: كم بيتا هي؟
قال: مائة بيت. فأمر له بمائة ألف درهم.
و هذا النهج الذي سار بنو العباس عليه كان بنو أمية ينتهجونه، و هو إثارة الشعور ضد آل علي، و معاقبة المعروفين بالولاء لهم، و لو كان أقرب الناس إليهم.
يقول العبلي:
شرّدوا بي عند امتداحي عليا* * * و رأوا ذاك فيّ داء دويا
فو ربي لا أبرح الدهر حتى* * * تختلي مهجتي بحبي عليا
و بنيه لحب أحمد إني* * * كنت أحببتهم لحب النبيا
حب دين لا حب دنيا و شرّ ال* * * حب حب يكون دنياويا
صاغني اللّه في الذؤابة منهم* * * لا ذميما و لا سنيدا دعيّا
و هذا الشاعر هو من بني أمية، و لكنه كان يحب أهل البيت، فشرّدوه و طاردوه، و نفوه من البلاد.
[١] عقد الفريد ج ٣ ص ٢٨٧.