الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٣٤ - و من حكمه
* «إن خير ما ورّث الآباء لأبنائهم الأدب لا المال، فإن المال يذهب و الأدب يبقى».
* «لا تطعنوا في عيوب من أقبل إليكم بمودة، و لا توقفوه على سيئة يخضع لها، فإنّها ليست من أخلاق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و لا من أخلاق أوليائه».
و من حكمه:
«العلم جنّة. و الصدق عز. و الجهل ذل. و حسن الخلق مجلبة للمودة. و العالم بزمانه لا تهجم عليه اللوابس. و الحزم مشكاة الظن. و اللّه ولي من عرفه. و العاقل غفور و الجاهل ختور. و إن شئت أن تكرم فلن. و إن شئت أن تهان فاخشن. و من كرم أصله لان قلبه، و من خشن عنصره غلظ كبده. و من فرّط تورّط. و من خاف العاقبة تثبت فيما لا يعلم. و من هجم على أمر من غير علم جدع أنف نفسه».
و نكتفي بهذا الموجز من البيان لبعض وصايا الإمام الصّادق و حكمه، و سيأتي كثير منها في ثنايا البحث، و إن استقصاءنا لها يستلزم وضع مؤلّف كبير في ذلك، لأنها تشتمل على أمور هامة و مواعظ نافعة تتناول كل نواحي الحياة و مشاكل عصره، و قد بذل جهده (عليه السلام) في إيجاد قوة فعّالة تتجه نحو الخير ليحيى المسلمون حياة طيبة، و لا يحصل ذلك إلّا في توثق العلاقات بينهم، و إيجاد المحبة في قلب المسلم لأخيه المسلم و قمع غرائز الأثرة، و الابتعاد عن الرذائل، و اتباع المثل العليا في الإسلام.
و كان الإمام الصّادق وحيد عصره في مختلف العلوم و الفنون، و ظهرت في شخصيته آثار الوراثة بأجلى صورها، إذ هو رضيع ثدي الإيمان، و وليد بيت الوحي، و وارث علم النبي، و حافظ تراثه. و كانت الآمال تتركز حول شخصيته، لذلك لم نجد مدرسة إسلامية تطاول مدرسته في الشهرة، أو تماثلها في منهجها الذي سارت عليه.
و قد انتشر مذهبه في أقطار الأرض- رغم تلك الحواجز التي وقفت في طريقه- فهو بقوته القدسية قد ذلّل المصاعب، و صارع الحوادث، وشق طريقه إلى التقدّم.
و مهما تكن العوامل في صرف الناس عنه- فإنّها لم تؤثّر أثرها المطلوب. إذ العقيدة أكبر مؤثّر في تكوين العقل الإنساني- رقيا و انحطاطا- فإن الناس لا يجهلون ما لأهل البيت من الأثر العظيم في المجتمع الإسلامي، و قد منحهم النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) صفة لا يشاركهم فيها أحد، و هي الاقتران بالكتاب و عدم افتراقهما إلى آخر الزمن. فهم دعاة