الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٦٦ - براءة الإمامين الباقر و الصّادق من المغيرة
و قال محمّد بن عيسى بن عبيد: إن بعض أصحابنا سأل يونس بن عبد الرّحمن [١] و أنا حاضر: و قال له يا أبا محمّد ما أشدك في الحديث؟ و أشد إنكارك لما يرويه أصحابنا! فما الذي يحملك على رد الأحاديث؟
فقال يونس: حدّثني هشام بن الحكم أنّه سمع أبا عبد اللّه الصّادق (عليه السلام) يقول: «لا تقبلوا علينا حديثا إلّا ما وافق القرآن و السنّة، و تجدون معه شاهدا من أحاديثنا المتقدمة، فإن المغيرة بن سعيد دسّ في كتب أصحاب أبي أحاديث لم يحدّث بها، فاتقوا اللّه، و لا تقبلوا علينا ما خالف قول ربنا، و سنّة نبينا (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)».
و في رواية أخرى: عن يونس عن هشام بن الحكم أنّه سمع أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: «كان المغيرة بن سعيد يتعمد الكذب على أبي، و يأخذ كتب أصحابه، و كان أصحابه المستترون بأصحاب أبي يأخذون الكتب، فيدفعونها إلى المغيرة، و كان يدس فيها الكفر و الزندقة، و يسندها إلى أبي، ثم يدفعها إلى أصحابه، ثم يأمرهم أن يبثّوها في الشيعة، فكل ما كان في كتب أبي من الغلو فذاك مما دسّه المغيرة بن سعيد في كتبهم».
و عن عبد الرّحمن بن كثير قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) يوما لأصحابه: «لعن اللّه المغيرة بن سعيد، و لعن اللّه يهودية كان يختلف إليها، يتعلّم منها السحر و الشعبذة و المخاريق، إن المغيرة كذب على أبي فسلبه اللّه الإيمان، و إن قوما كذبوا عليّ ما لهم؟ أذاقهم اللّه حر الحديد. فو اللّه ما نحن إلّا عبيد خلقنا و اصطفانا، ما نقدر على ضر و لا نفع، إن رحمنا فبرحمته، و إن عذبنا فبذنوبنا، و اللّه ما بنا على اللّه من حجة، و لا معنا من اللّه براءة، و إنا لميتون، و مقبورون، و منشورون، و مبعوثون، و موقفون،
[١] يونس بن عبد الرّحمن، أبو محمّد مولى علي بن يقطين، المتوفى سنة ٢٠٨ ه كان من تلامذة الإمام موسى بن جعفر و علي بن موسى الرضا (عليه السلام) و كان الإمام الرضا يشير إليه في العلم و الفتيا، و كان من خاصة الإمام الرضا و وكيله، و له تصانيف كثيرة منها: كتاب الإرث، كتاب الزكاة، كتاب جوامع الآثار، كتاب الشرائع، كتاب الصلاة، كتاب العلل الكبير، كتاب علل الحديث، كتاب الجامع الكبير في الفقه؛ كتاب تفسير القرآن، كتاب الرد على الغلاة. و غيرها يبلغ عددها الثلاثين كتابا. قال أبو جعفر البصري: دخلت مع يونس بن عبد الرّحمن على الرضا (عليه السلام) فشكى إليه ما يلقى من أصحابه: فقال (عليه السلام): «دراهم فإن عقولهم لا تبلغ»، توفي يونس بالمدينة المنورة سنة ٢٢٨ ه.