الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٦٧ - براءة الإمامين الباقر و الصّادق من المغيرة
و مسئولون، ما لهم لعنهم اللّه، فلقد آذوا اللّه، و آذوا رسول اللّه في قبره، و أمير المؤمنين، و فاطمة، و الحسن، و الحسين، و ها أنا ذا بين أظهركم، أبيت على فراشي خائفا، يأمنون و أفزع، و ينامون على فراشهم و أنا خائف. ساهر و جل، أبرأ إلى اللّه مما قال فيّ الأجدع، و عبد بني أسد أبو الخطاب لعنه اللّه، و اللّه لو ابتلوا بنا و أمرناهم بذلك لكان الواجب أن لا يتقبلوه، فكيف و هم يروني خائفا و جلا أستعدي اللّه عليهم، و أبرأ إلى اللّه منهم!! و إني امرؤ ولدني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و ما معي براءة من اللّه، إن أطعته رحمني، و إن عصيته عذبني عذابا شديدا».
و على أي حال فهو (عليه السلام) كان مهتما غاية الاهتمام بأضرار هؤلاء المندسين بين صفوف الأمّة، فكان قلقا منهم، و يعلن للناس براءته منهم، و يبين لهم كذب ما يدعيه أولئك المخربون، الذين أرادوا أن يفسدوا المجتمع و أن يثيروا الفتنة، بادعاء التأليه لأهل البيت مع أنه (عليه السلام) يعترف بأنه عبد من عبيد اللّه، و أنه ميت و مبعوث.
كما يتجلى لنا عظيم اهتمامه بفتنة هؤلاء، و ألمه مما يقومون به من الحال التي بات عليها. فهو خائف و جل يبيت على فراشه قلقا، لا يقر به قرار، خشية اتساع هذه الفتنة، و تطاير شررها، فلا يعود ذلك على المسلمين إلّا بأوخم العواقب.
هذا و قد نشط المغيرة في دعوته الإلحادية، كما قدمنا، و أمر أصحابه بإظهار الدعوة و الانتقال من السر إلى العلن، و كانوا سبعة نفر يدعون الوصفاء، و كان خروجهم بظهر الكوفة. فأخبر خالد القسري بخروجهم و هو على المنبر، فقال:
«أطعموني ماء». لانزعاجه و خوفه، فهجاه ابن نوفل كما تقدم.
و لما ظفر به خالد أتى به مع سبعة نفر، ثم أمر بسريره فأخرج إلى المسجد، و أمر بأطنان القصب و نفط فأحضروا، ثم أمر المغيرة أن يتناول، فكع عنه، و تأنى.
فصبت عليه السياط، فتناول طنا فاحتضنه فشد عليه، ثم صب عليه و على الطن نفط، ثم ألهبت فيهما النار فاحترقا، ثم أمر الرهط ففعلوا [١].
و قال أبو بكر بن عياش: رأيت خالد بن عبد اللّه القسري حين أتى بالمغيرة بن سعيد و أتباعه، فقتل منهم رجلا، ثم قال للمغيرة: أحيه- و كان يريهم أنه يحيي الموتى- فقال: و اللّه ما أحيي الموتى. فأمر خالد بطن قصب، فأضرم نارا، ثم قال
[١] الطبري ج ٨ حوادث سنة ١١٩ ه ص ٢٤١.