الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٤٢ - دفاع الشّافعية
فالشّافعي لا يبالي بتلك التهمة التي وجّهت إليه، لأنه كان يرى أن حب آل محمّد فرض على الأمة الإسلامية. يدلّنا على ذلك قوله:
يا آل بيت رسول اللّه حبكمو* * * فرض من اللّه في القرآن أنزله
و هو يشير بذلك إلى قوله تعالى: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى و بهذا قد اتضح لنا رأي الشّافعي و عرفنا نزعته، فهو محب لأهل البيت و ليس بشيعي. و مما يؤيد ذلك أن الشيعة لم تدع هذه الدعوى و لم تدخله في قائمة علمائها، لأن أمره واضح و مبدأه بيّن.
إذا، فالشّافعي بريء من هذه التهمة. هذا ما استخلصناه على سبيل الاستطراد و الاختصار. و إلى القارئ صورة من دفاع الشّافعية عن هذه التهمة:
دفاع الشّافعية:
قال الفخر الرازي: أما دعوى الرفض فباطلة، لأنه قد اشتهر عنه أنه كان يقول بإمامة الخلفاء الراشدين، و كان كثير الطعن في الروافض، قال يونس بن عبد الأعلى:
سمعت الشّافعي يقول: أجيز شهادة أهل الأهواء كلهم إلّا الرافضة فإنهم يشهدون بعضهم لبعض. و قال يونس: كان الشّافعي يعيب الروافض و يقول: هم شر عصابة.
و أما مدح علي و حبّه و الميل إليه فذلك لا يوجب القدح، بل يوجب أعظم أنواع المدح.
و أما طعن يحيى بن معين فالجواب عنه، ما روى البيهقي عن أبي داود السجستاني. أنه قيل لأحمد بن حنبل: إن يحيى بن معين ينسب الشّافعي إلى الشيعة، فقال أحمد: كيف عرفت ذلك؟ فقال يحيى: نظرت في قتال أهل البغي فرأيته قد احتجّ من أوله إلى آخره بعلي بن أبي طالب.
فقال أحمد: يا عجبا لك!!! فيمن كان يحتج الشّافعي في قتال أهل البغي، فإن أول من ابتلي من هذه الأمة بقتال أهل البغي هو علي بن أبي طالب. قال: فخجل يحيى من كلامه. و أيضا فإن يحيى بن معين كان شديد الحسد للشافعي، و كان يلوم أحمد بن حنبل على تعظيم الشّافعي.
و لما سمع الشّافعي أن بعض الناس رماه بالتشيع أنشد و قال:
إذا نحن فضّلنا عليا فإننا* * * روافض بالتفضيل عند ذوي الجهل
و فضل أبي بكر إذا ما ذكرته* * * رميت بنصب عند ذكراي للفضل