الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٤٤ - مذهبه و انتشاره
كان بمصر، و أنّه سافر معه عند تعيينه، أو أنه حمل له وصية من الخليفة في بغداد.
٥- اختياره في النزول عند أقوى بيت في مصر و أعزهم جانبا، و هم بنو الحكم، و التفاف أعيان أصحاب مالك حوله، كأشهب و ابن القاسم و ابن المواز و غيرهم.
تغلّب المذهب الشّافعي على المذهب المالكي بمصر بعد أن كان هو السائد و له السلطان هناك. و قد ذكرنا مقابلة أنصار المذهب المالكي لأصحاب الشّافعي: و تمت له الغلبة هناك أيام الدولة الأيوبية، لأنّهم كلهم شوافع إلّا عيسى بن العادل [١] سلطان الشام، فإنّه كان حنفيا، و لم يكن في هذه الأسرة حنفي سواه، ثم تبعه أولاده، و كان شديد التعصّب لذلك المذهب، و يعده الحنفية من فقهائهم، و له شرح على الجامع الكبير في عدة مجلدات.
و لما خلفت دولة المماليك البحرية دولة الأيوبيين لم تنقص حظوة المذهب الشّافعي، فقد كان سلاطينها من الشّافعية إلّا سيف الدين، الذي كان قبل بيبرس، فقد كان حنفيا، و لكن لم يكن له أثر في الدولة لقصر مدته.
[١] عيسى بن سيف الدين الملك العادل أبي بكر بن أيوب، ولد في القاهرة سنة ٥٧٦ ه. و ملك دمشق ثمان سنين و أشهر، و مات سنة ٦٢٤ ه و كان متغاليا في التعصب لمذهب أبي حنيفة. قال له والده:
كيف اخترت مذهب أبي حنيفة و أهلك كلهم شوافع؟ فقال: أ ما ترغبون أن يكون فيكم رجل واحد مسلم. و هو قد صنّف كتبا كثيرة منها: السهم المصيب في الرد على الخطيب. ترجمته في الفوائد البهية ص ١٥١.