الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٢٥ - تمهيد
الإمام أحمد بن حنبل نسبه و نشأته
تمهيد:
نحن الآن مع الإمام أحمد بن حنبل، الإمام الرابع من أئمة المذاهب الإسلامية، و قد حاولنا قدر الجهد و الإمكان التعرف على كل واحد من أئمة المذاهب الأربعة، في دراسة مجردة عن التحيز، كما أهملنا الكثير من الزوائد التي لا نلمس من ورائها شيئا جوهريا عن شخصية كل واحد منها، فهناك كثير من الأساطير التي وضعت في ظروف خاصة، حول تكوين تلك الشخصية، و إبرازها في إطار الإعجاب، و الخروج عن حدود الواقع.
و قد ظهر لنا فيما سبق أسباب إيجاد تلك الأمور، كما وقفنا على عوامل انتشار مذاهبهم، دون غيرهم، و لنا فيما سبق من البحث في الأجزاء السابقة كفاية عن الإطالة، و قد بقيت أمور تتعلق في البحث عنهم ستأتي في الأجزاء القادمة إن شاء اللّه.
أما الإمام أحمد فإن دراسة حياته لا تخلو من الأساطير و الحكايات و الأطياف، التي جعلت في جدول تكوين شخصيته، مما لا تتفق مع الواقع، و لا يمكن قبولها من دون تمحيص، و لا بدّ لنا من الوقوف على الحقيقة من طريق البحث العلمي، لا التخمين و الوهم.
كما أن هناك آراء و عقائد نسبها الحنابلة إلى أحمد بن حنبل، و هي بعيدة عن الاعتقاد الصحيح، و قد عدّ هذا من ابتلاء أحمد في أصحابه، لأن نسبتها إليه مما يثير الشك و الريب في أمره.
و في عصر أحمد ماجت المدن الإسلامية بعناصر مختلفة، من أمم متباينة الأرومة، و ترجمت العلوم الفلسفية من اللغة السريانية و اليونانية و غيرهما، و امتزجت مدنيات و تصادمت حضارات.