الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٤٩ - مناقبه
الإمام أحمد بن حنبل حياته العلميّة
مناقبه:
تقدم الكلام حول المناقب، و المؤلفين فيها، و أنهم جاءوا بأشياء لا واقع لها، و أنها من نسيج الوهم و تصوير الخيال، و أن أكثرهم اندفع وراء العاطفة العمياء، فحال بينهم و بين التفكير الحر و الوصول إلى الواقع، حتى جعلوا من لا شيء شيئا، و وضعوا أحاديث تدل بمنطوقها على عظمة الشخصية التي يحاولون إبرازها في إطار العظمة التي خرجت بهم عن نطاق البشرية، و ارتفعت بها إلى أسمى رتبة من الكمال النفساني.
و قد تعرضنا في الأجزاء السابقة إلى ذكر بعض المناقب لرؤساء المذاهب الثلاثة بصورة إجمالية، و أنهم أوردوا أحاديث مبشرات عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) كل ذلك نتيجة التطاحن الطائفي و الصراع العقائدي.
أما الحنابلة فلم يأتوا بشيء من تلك المبشرات تصريحا، لتكون في قائمة المرجحات للأتباع، و لكنهم استندوا إلى البعض منها تلميحا، أو على وجه العموم دون تخصيص، و لكنهم امتازوا بوضع المنامات، و كثرة الأطياف، و لعل الكثير منهم جعلها هي المرجحة لاتباع أحمد و اعتناق مذهبه، و يشهد لذلك قول أبي الخطاب المتوفى سنة ٤٧٦ ه:
و عن مذهبي إن تسألوا فابن حنبل* * * به اقتدي ما دمت حيا أمتع
و ذاك لأني في المنام رأيته* * * يروح و يغدو في الجنان و يرتع
[١]
[١] طبقات الحنابلة ج ١ ص ٤٧.