الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٠٤ - سلوك الوالي مع الرعية
ثم التجارة في جميع البيع و الشراء بعضهم من بعض، ثم الصناعات من جميع صنوفها.
ثم الإجارات، و كل هذه تكون حلالا من جهة و حراما من جهة، و الفرض من اللّه على العباد في هذه المعاملات: الدخول في جهات الحلال منها، و العمل بذلك الحلال و اجتناب جهة الحرام منها».
ثم أخذ (عليه السلام) في التفصيل: فذكر الولاية و قسمها إلى حلال، و هي ولاية ولاة العدل الذين أمر اللّه بولايتهم و توليتهم على الناس.
و أما الحرام منها، فهي الولاية لأئمة الجور و العمل لهم، و الكسب معهم بجهة الولاية لهم، فهو حرام و محرم، معذب من فعل ذلك قليلا أو كثيرا.
و علل ذلك (عليه السلام) بأن ولاية الوالي الجائر دروس للحق كله، و إحياء الباطل كله، و إظهار الظلم و الفساد، و إبطال الكتب، و هدم المساجد، و تبديل سنة اللّه و شرائعه، و لذلك حرم العمل معهم و معونتهم، و الكسب معهم إلّا بجهة الضرورة، نظير الضرورة إلى الدم و الميتة.
ثم ذكر التجارة و ما يحل من البيع و ما يحرم منه، فالحلال ما هو غذاء العباد و قوامهم في أمورهم، في وجوه الصلاح الذي لا يقيمهم غيره إلى آخر بيانه في ذلك.
و الحرام منه هو كل أمر يكون فيه الفساد مما هو منهي عنه من جهة أكله و شربه، أو كسبه أو نكاحه، أو ملكه، أو إمساكه، أو هبته أو عاريته.
ثم ذكر (عليه السلام) بقية الجهات من الصناعة و الإجارة، و وجوه إخراج الأموال و إنفاقها و ما يحل للإنسان أكله و ما لا يحل، و ما يجوز من اللباس و ما لا يجوز، إلى آخر بيانه و تفصيله في جوابه لسائله.
سلوك الوالي مع الرعية:
و سأله عبد اللّه النجاشي [١]: عمّا يقربه إلى اللّه تعالى و إلى رسوله بما يعمله في ولايته مع الرعية.
[١] هو أبو بجير عبد اللّه بن غنيم بن سمعان الأسدي البصري. كان واليا للمنصور على الأهواز، و كان يرى رأي الزيدية، و قدم المدينة و دخل على الإمام الصّادق، و سأله بمسائل عديدة فخرج منه و قد عدل عن رأيه و قال: هذا عالم آل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و لا زال يراسل الإمام و يسأله عن أهم الأمور.