الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٥٨ - حجّة المقلّدين
١- قوله تعالى: فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ.
و بقوله تعالى: أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ و قالوا: إنّ أهل الذكر و أولي الأمر هم العلماء.
٢- إن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أرشد إلى التقليد و سؤال من لا يعلم لمن يعلم، فقال في حديث صاحب الشجة: «أ لا سألوا إذ لم يعلموا إنما شفاء العيّ السؤال» [١].
٣- تصريح الشافعي بتقليده لعمر: في الضبع بعير، أي كفّارة قتل الضبع بعير، أنّه قال: قلته تقليدا لعمر، و في مسألة بيع الحيوان بالبراءة من العيوب، تقليدا لعثمان.
و في مسألة الجد مع الأخوة، تقليدا لزيد. و عنه (أي عن زيد) قبلنا أكثر الفرائض.
و هذا أبو حنيفة ليس معه في مسائل الآبار إلّا تقليد من تقدمه من التابعين فيها. و هذا مالك لا يخرج عن عمل أهل المدينة.
و قال محمّد بن الحسن الشيباني: يجوز للعالم أن يقلّد من هو أعلم منه، و لا يجوز له أن يقلّد من هو مثله.
٤- استدلّوا بقول عمر: إني لأستحي من اللّه أن أخالف أبا بكر. و قال لأبي بكر: رأينا تبع لرأيك. إلى آخر ما أوردوه من الاحتجاج لذلك. و أنت ترى أن حججهم خارجة عن محل النزاع.
أما الآيات فهي عامة، فما الدليل على تخصصها بالأربعة، و أنّه لا يجوز سؤال غيرهم؟ و أن جميع ما ذكروه لا يصلح لإثبات المدعى. و قد أجاب عنه مانعو التقليد و فندوا ما ذهبوا إليه.
و قال أبو عمر: يقال لمن قال بالتقليد لم قلت به و خالفت السّلف في ذلك فإنهم لم يقلّدوا؟
فإن قال: قلت لأن كتاب اللّه لا علم لي بتأويله، و سنّة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) لم أحصها، و الذي قلدته قد علم ذلك، فقلدت من هو أعلم مني.
[١] أخرجه أبو داود و ابن ماجه عن جابر قال: خرجنا في سفر، فأصاب رجلا منا حجر فشجه في رأسه، ثم احلم فسأل أصحابه: هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ فقالوا: ما نجد لك رخصة، فاغتسل فمات، فلما قدمنا على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أخبر بذلك فقال: «قتلوه قتلهم اللّه أ لا سألوا إذا لم يعلموا» الحديث.