الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٧٢ - نسبه و نشأته
طالب، أو أنّها بنت عبد اللّه المحض بن الحسن المثنى بن الحسن السبط [١].
و على أي حال: إن الادعاء بكرامة قرشية علويّة مخالف لما عليه الإجماع و علماء النسب، و لكن ذلك منصب محض و ادعاء يخالف ما جاء عن الشّافعي في عدة روايات: أن أمه أزدية لا قرشية و انعقد الإجماع على ذلك.
أما أبوه إدريس فلم يفصح التاريخ عن شيء من حياته و سيرته و وفاته، و لم يحتفظ إلّا بالاسم فقط، فليس له ترجمة في جميع الكتب التي ذكرت الشّافعي، و لا في غيرها من كتب الحديث و الرجال و الأدب.
و بذلك حرمنا معرفة كثير من الأمور التي نود أن نعرفها عن حياة إدريس والد هذا الإمام العظيم. و قد ذكر بعضهم أشياء مرتجلة لا صحة لها كقول هداية اللّه الحسيني: إن والد الشّافعي سلّمه للتفقه إلى مسلم بن خالد الزنجي مفتي مكة. و هذا غير صحيح بالإجماع، لأن جميع الروايات متضافرة على أن الشّافعي نشأ يتيما في حجر أمه، و تولت تربيته عند ما خشيت عليه الضيعة، فأرسلته إلى مكة و هو ابن عشر سنين.
فالشّافعي إذا لم يترب في ظلال أبيه، و لم يتول ذلك إلّا أمه، و لا نعلم أنّه عرف أباه و حدّث عنه، كما لا نعلم هل ولد الشّافعي في حياة أبيه أم أنّه مات أبوه و هو حمل في بطن أمه؟ و هل أن إدريس كان في مكة و رحل إلى اليمن. و ما هي أسباب رحلته؟
كل ذلك مجهول و في ذمة التاريخ.
و جاء في مقدمة كتاب «الأم»: أن والد الشّافعي كان رجلا حجازيا فقيرا خرج مهاجرا من مكة إلى الشام و أقام ب- «غزة» و «عسقلان» ببلاد فلسطين، ثم مات بعد ولادة الشّافعي بقليل.
و لكن هذا القول لم يستند إلى نص تاريخي، و أيا كان فالروايات مختلفة و الأقوال متفرقة في ولادته و محلها، و هجرته و وقتها و كذلك رحلاته المتعددة و تحصيله للعلم بأي زمن. فهل كان من صغر سنّه أم بعد نشأته. و كذلك دخوله إلى مكّة فقيل: إنّه لما بلغ من العمر سنتين و أصبح قرة عين والدته، فرأت أمه أن تحمله إلى مكة المكرّمة، صونا لنسبه من الضياع إذا بقي في غزة، فهاجرت به، و نزلت
[١] مناقب الرازي ٦. و طبقات السبكي ج ١ ص ١٠٠- ٢٤٩. و توالي التأسيس ص ٤٦. و مشارق الأنوار للعدوي ص ١٨١. و إسعاف الراغبين للصبّان و غيرها.