الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٨٤ - اتهام أحمد بالميل للعلويين
يرى أن ابن الثلجي- و هو من كبار أصحاب أبي حنيفة- مبتدع صاحب هوى [١].
اتهام أحمد بالميل للعلويين:
و مع اتصاف المتوكل بالتودد لأحمد بن حنبل، و إظهار فضله، و عدم سماع أي وشاية عليه، فإن أحمد لم يسلم من الاتهام بالميل للعلويين، فقد ارتأى خصومه أن يسلكوا طريقا يمكنهم أن يغيروا قلب المتوكل بتهمة لا يغفرها المتوكل، و لا يقف دون عقابه لمن اتهم بها أي حاجز، و هي الاتهام بالتشيع أو الميل للعلويين، فاخترعوا من عند أنفسهم أن أحمد يبايع لعلوي، أو أنه أخفى علويا في بيته، لينالوا منه و يحولوا قلب المتوكل منه، فأخذ المتوكل بالتحري على أحمد بشدة، و طوقت المحلة التي كان يسكنها، و أحاط الجند بداره و دخلوها، فقال أحمد: ما أعرف من هذا شيئا، و إني لأرى طاعته في العسر و اليسر، و المنشط، و المكره، و الأثرة، و إني أتأسف على تخلفي عن الصلاة في جماعة، و عن حضور الجمعة و دعوة المسلمين.
فقال له ابن الكلبي: قد أمرني أمير المؤمنين (أي المتوكل) أن احلفك أن ما عندك طلبته فتحلف؟
قال: إن استحلفتموني حلفت. فأحلفه باللّه و بالطلاق أن ما عنده طلبة أمير المؤمنين. ثم قال له: أريد أن أفتش منزلك و منزل ابنك. فقام ابن مظفر و ابن الكلبي و امرأتان معهما فدخلا، ففتشا البيت، ثم فتش الامرأتان النساء، ثم دخلوا منزل ولده صالح ففتشوه، و دلوا شمعة في البئر و نظروا و وجهوا النسوة، ففتشوا الحرم ثم خرجوا [٢].
و إن الناظر في سيرة أحمد يجد أنه لا يستبعد اتهامه بما يسوء العباسيين عامة و المتوكل خاصة، فقد كان جريئا في رواية مناقب أهل البيت، و قد روى في مسنده ما لم يروه كثير من أهل المسانيد و الصحاح، كما كان يظهر فضائل علي و يحدث بها.
قال عبد اللّه بن أحمد سمعت أبي يقول: ما لأحد من الصحابة من الفضائل بالأسانيد الصحاح مثل ما لعلي رضي اللّه عنه.
[١] المنتظم لابن الجوزي ج ٥ ص ٥٧.
[٢] مناقب أحمد لابن الجوزي ص ٣٦٠- ٣٦٢.