الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٩٧ - أساليب الدعوة
لأهل البيت، الذين أريقت دماؤهم في سبيل الانتصار للحق، و قدّموا أنفسهم إلى الجهاد في سبيل اللّه لتكون كلمة اللّه هي العليا، و لم يجرءوا على كشف مخططهم و نواياهم.
و بهذه الآمال انبعث في نفوس المسلمين الأمل بانبثاق فجر العدل الإسلامي الذي يضمن للناس سعادتهم، على يد رجل من أهل بيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و هم أئمة العدل و هداة الخلق، و لا سيما في الولايات التي كان الولاة و العمال يستغلونها لأنفسهم، مدفوعين بعوامل الجشع، و قد أذاقوا الناس أنواع الأذى و ضروب المحن، فاستأثروا بالأموال و ضاعفوا الضرائب، و أخذوا الجزية على المسلمين.
و كذلك انبعث الأمل في نفوس غير المسلمين ممن لم يعرفوا عن الإسلام في العهد الأموي سوى الاضطهاد، و دفع الجزية، و جباية الضرائب على اختلاف أنواعها، فاندفع كثير من الدهاقين من المجوس إلى اتباع أبي مسلم و أظهروا الإسلام.
كما استجاب كثير من أهل الآراء و العقائد الخارجة عن الإسلام، و غرضهم التخلّص من الحكم الأموي، عند ما رأوا العطف من أبي مسلم على مذاهبهم و عقائدهم، و كان الكثير منهم يعتبرونه وحده الإمام، و اعتقدوا فيه أنه أحد أعقاب زرادشت الذي ينتظر المجوس ظهوره، حتى أنّهم لم يعتقدوا بموت أبي مسلم، بل كانوا ينتظرون رجعته.
و صفوة القول أن العباسيين قد وجدوا الفرصة سانحة للقيام بدعوة الناس إلى الثورة ضد الأمويين، لوجود العوامل الكثيرة التي يأملون بها نجاح دعوتهم لأنفسهم، و قد تستروا بالدعوة لآل بيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و عترته، و هم يخفون من ورائها الآمال و المطامع لأنفسهم.
و لهذا التجئوا إلى مجاراة أبناء علي (عليه السلام) ليهيؤوا جوا تسوده مشاعر المحبة و الوئام، حتى يتم لهم ما يريدونه، بدون عرقلة من جانب أهل البيت الذين هتفت الجماهير بالانتصار لهم، لذلك عقدوا في بادئ الأمر مؤتمرا بالأبواء يضم العلويين، و العباسيين، ليبايعوا رجلا منهم، يكون هو الخليفة عند ما يفتح اللّه عليهم في نجاح الثورة، و أرسلوا إلى الإمام الصّادق (عليه السلام) و قد علموا إباءه في قبول البيعة من قبل.
و انتهى المؤتمر بعد مداولة فيما بينهم إلى مبايعة محمّد بن عبد اللّه بن الحسن و قد جاء في كلام المنصور يخاطب به الحاضرين: