الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٧٣ - طلبه العلم في مكّة
بجوار الحرم بحي يقال له «شعب الخيف» و لما ترعرع أرسلته أمّه إلى الكتّاب، و حفظ القرآن و عمره سبع سنوات. و قيل: إن الشّافعي ولد بغزّة و حمل إلى عسقلان و دخل مكة و هو ابن عشر.
طلبه العلم في مكّة:
كان دخول الشّافعي إلى مكة و هو صغير السن، و لما ترعرع سلمته أمّه إلى الكتّاب فحفظ القرآن الكريم، و تعلم الكتابة، و كان حريصا على استماع الحديث، و كان يكتب على الخزف مرة و على الجلود أخرى.
و خرج إلى البادية فلازم هذيلا، و حفظ الأشعار، و كان يرحل برحيلهم و ينزل بنزولهم، فرجع إلى مكة ينشد الأشعار و يذكر الآداب و الأخبار، و قد تأثّر بالبداوة و اكتسب من هذيل فصاحتهم، كما يحدّث عن نفسه [١].
و يظهر أن مقامه في البادية كان أكثر من عشر سنين، و في إحدى الروايات أنّه أقام عشرين سنة [٢] و في أخرى سبع عشرة سنة، كما حدّث هو عن نفسه [٣].
و في هذه المدة لم تكن له شهرة علمية، و لم يتجه لطلب الفكر و لم يعرف به.
قال النووي: كان الشّافعي في ابتداء أمره يطلب الشعر و أيام العرب و الأدب، ثم أخذ في الفقه، ثم ذكر سبب ذلك [٤].
و أفاد كثيرا من ملازمته أهل البادية، و ظهر عليه ذلك بقدرته الشعرية و تمكنه من اللغة و معرفته بفنونها مما لا يخفى في بعض إجاباته و أقواله و ما روي عنه من شعره.
و قد صرّح الشّافعي بسبب اتجاهه لطلب الفقه فيما يروى عنه أنّه قال- بعد أن ذكر ابتداء تعلّمه للقرآن و الكتابة في مكة-: ثم إني خرجت عن مكة فلزمت هذيلا في البادية أتعلم كلامها، و آخذ طبعها، و كانت أفصح العرب، فبقيت فيهم سبع عشرة سنة، أرحل برحيلهم و أنزل بنزولهم، فلما رجعت إلى مكة جعلت أنشد الأشعار و أذكر الآداب و الأخبار و أيام العرب، فمرّ بي رجل من الزبيريين من بني عمي، فقال لي: يا أبا عبد اللّه عزّ عليّ أن لا يكون مع هذه اللغة و هذه الفصاحة و الذكاء فقه [٥].
[١] معجم الأدباء ج ١٧ ص ٢٨٤- ٢٨٥.
[٢] البداية و النهاية لابن كثير ١٠- ٢٥٢.
[٣] معجم الأدباء ج ١٧ ص ٢٨٥.
[٤] تهذيب الأسماء و اللغات ج ١ ص ٤٦.
[٥] معجم الأدباء ج ١٧ ص ٢٨٤. و تهذيب الأسماء ج ١ ص ٤٦. و الحلية ج ٩ ص ٧٠.