الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٤٨ - أوضاع المحنة في عصر الإمام أحمد
أما الإمام أحمد فقد علت منزلته عند المتوكل و قربه إليه و طلب منه أن يتولى تعليم ولي العهد، كما كان يتعاهده بالإكرام و يشيد بذكره و يتشوق لرؤيته، و طلب أن يزوره في عاصمة ملكه ليراه و يتبرّك بقربه.
و عند ما لمس الناس هذا العطف من المتوكل الذي عرف بقساوة القلب، و الظلم و الاستبداد و سفك الدماء، و الانهماك في الشهوات، انهال الناس على أحمد من مناصريه و غيرهم، و ازدحموا على بابه، و تهافت رجال الدولة و أعيانها عليه، فكان الطريق إلى بيته مزدحما بالناس، و إذا سار في الطريق احتشدوا خلفه، و تحدثوا في الأندية و المجتمعات عن عظمته و علو مكانته، و يأتون إليه بالمنامات المبشرة و الحوادث الدالة على عظمته، فهذا يقول: إن أمي كانت مقعدة فأقسمت على اللّه باسم أحمد بن حنبل فعوفيت.
و هذا يقول: إن الجندي المسلم في غزو الروم أيام أحمد إذا رمى و ذكر اسم أحمد أصاب، و إن الفارس الرومي المتحصن بدرعه و ترسه و خوذته لا يصيبه السهم إلّا إذا ذكر اسم أحمد.
و من الغرائب: أنه زار تلميذه (بقي بن مخلد) في خان بأطراف بغداد، فازدحم الناس عليه، و بعد أن رجع أحمد تهافت الناس على ذلك الخان للتبرك بالمكان الذي جلس فيه، و المكان الذي وقف فيه، فربح صاحب الخان لكثرة الوفود و كتب ألواحا و علقها و فيها: هنا جلس أحمد، و هنا تكلم، و هنا وقف [١] إلى غير ذلك من الأمور التي شاعت في بغداد.
[١] الدولة العباسية لحسن خليفة ص ١٤٧.