الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٢ - أحلام ابن العماد
رب [١]الكساء و خير آل محمّد* * * داني الولاء مقدم الإسلام
و قد حملته أمويته على عدم ذكر اسم الإمام الكاظم (عليه السلام) و هو يورد رسالته (عليه السلام) إلى هارون الرشيد و قد بعثها إليه من السجن و التي جاءت في أغلب المصادر و أمّهات كتب التراجم و التي يخاطب فيها الرشيد: «إنه لن ينقضي عني يوم من البلاء إلّا انقضى عنك يوم من الرخاء حتى نقضي جميعا إلى يوم ليس له انقضاء و يخسر فيه المبطلون». فيذكرها في العقد الفريد: أن الرشيد حبس رجلا فلما طال حبسه كتب إليه. و يذكر المعنى و بلفظ آخر و هو مما ينفرد به.
و ليت الأمر يقف عند هذا الحد، و لكنهم توسعوا في الكذب، حتى استخدموا ألسنة الشياطين. و إليك مثلا من ذلك:
أحلام ابن العماد:
نقل أبو الفلاح عبد الحي بن العماد الحنبلي [٢] عن الأعمش- بلا سند- أنّه قال: خرجت في ليلة مقمرة أريد المسجد، فإذا أنا بشيء عارضني، فاقشعر منه جسدي، و قلت أمن الجن أم من الإنس؟ فقال: من الجن. فقلت: أ مؤمن أم كافر؟
فقال: بل مؤمن. فقلت: هل فيكم من هذه الأهواء و البدع شيء؟ قال: نعم. ثم قال:
بيني و بين عفريت من الجن اختلاف في أبي بكر و عمر، فقال العفريت: أنهما ظلما عليا و اعتديا عليه. فقلت: بمن ترضى حكما؟ فقال: بإبليس. فأتيناه فقصصنا عليه القصة فضحك، ثم قال: هؤلاء من شيعتي و أنصاري، و أهل مودتي. ثم قال: أ لا أحدّثك بحديث؟ قلنا: بلى. قال: أعلمكم أني عبدت اللّه تعالى في السماء الدنيا ألف عام فسميت فيها العابد، و عبدت اللّه في الثانية ألف عام فسميت فيها الزاهد، و عبدت اللّه في الثالثة ألف عام فسميت فيها الراغب، ثم رفعت إلى الرابعة، فرأيت فيها سبعين ألف صف من الملائكة يستغفرون لمحبي أبي بكر و عمر، ثم رفعت إلى الخامسة فرأيت فيها سبعين ألف ملك يلعنون مبغضي أبي بكر و عمر. انتهى.
هذه هي أسطورة ابن العماد ينقلها للطعن في الشيعة و إظهار فضل أبي بكر و عمر، نقدّمها ليتضح للقارئ مدى الشوط الذي لعبه الجهل في عقول الناس، حتى
[١] رب: بمعنى رابع و اختصرت للضرورة الشعرية.
[٢] شذرات الذهب ج ١ ص ٢٥.