الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٤ - أسطورة ابن سبأ
المؤرخين المسلمين بداءات التشيّع الثوري إلى رجل اسمه عبد اللّه بن سبأ و هو يهودي يماني، عاصر عليا، و كان يدعو إلى تأليهه، فأمر علي بحرقه لما دعا إليه، و من هنا قيل إن أصل التشيّع مأخوذ من اليهودية. و لكن البحث الحديث قد أظهر أن هذا استباق للحوادث و أنّه صورة مثل بها الماضي و تخيلها الرواة في القرن الثاني الهجري من أحوالهم و أفكارهم السائدة).
فهو يذهب بهذا إلى أن فكرة عبد اللّه بن سبأ من تخيّل الرواة نظرا للأفكار السائدة، و الأحوال التي كانوا عليها في انتحال القصص و الخرافات [١] و أظهر فلهاوزن، و فريد لندر بعد دراسة نقدية: أن المؤامرات و الدعوة المنسوبتين إلى عبد اللّه بن سبأ من اختلاق المؤرخين. و قال كايتاني: (إن مؤامرة مثل هذه بهذا التفكير و هذا التنظيم، لا يمكن أن يتصوّرها العالم العربي عام ٣٥ ه بنظامه القبلي القائم على سلطان الأبوة، و أنها تعكس العصر العباسي الأول بجلاء).
و الغرض أن أمثال هذه الأساطير و اختراع تلك الخرافات لا تخفى على من أعطاها نظرة صادقة، و وقف وقفة متريث يريد أن يعرف الواقع، و يصل إلى معرفة البواعث التي أدت إلى وضعها من قبل سلف مخدوع يسير وراء توجيهات الدولة.
و قد تبعهم كثير من أبناء الجيل الحاضر و ضربوا على و ترهم لتصبح تلك الأمور الخرافية قواعد ثابتة الأصول و ما هي في عرف الحق إلا: وَ مَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ. يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ وَ يُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَ يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ [٢] و سيأتي في الجزء السادس من هذا الكتاب بحث مستفيض عن هذه الأسطورة.
و صفوة القول أن الاتهامات التي وجّهت للشيعة، إنما تعود لأسباب سياسية، قد اتخذها الحكام وسيلة للقضاء عليهم، و محو مذهبهم الذي أصبح عبئا ثقيلا على كاهل الدولة، و شبحا مخفيا يقض مضاجعهم، لأنّه يتصل بأهل البيت، و هم أعداء للباطل و حرب على الظالمين.
و قد اتضح إعلانهم الانفصال عن دولة لا تحترم الحقوق، و تسير بالأمة على
[١] أصول الإسماعيلية ص ٨٦- ٨٧.
[٢] سورة إبراهيم ٢٦- ٢٧.