الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٢٧ - تمهيد
الإمام الصّادق فصول من حكمه
تمهيد:
إن للحكم و الأقوال التي ينطق بها كبار الرجال و المصلحون، أهمية كبرى في حياة الأمم التي تنشد الرقي، لتمهد لنفسها الطريق إلى السعادة، فالحكم التي يوجهها المصلحون بما يتعلّق بمقتضيات الأمور الاجتماعية، و الاقتصادية، و بكل شيء يمتّ إلى حياتهم التي يحيونها بصلة، إنّما هي سجل خالد تتلخّص فيه الشخصية، و تتبلور فيه الأخلاق و الخصائص الفردية و الاجتماعية.
إن أولئك المصلحون و المرشدون في كل أمة و في كل عصر يدلون بحكمهم و إرشاداتهم لا يرومون من ورائها إلّا سعادة المجتمع الذي يعيشون فيه، فهم ينيرون الطريق بشعلة من الأفكار؛ ليوجهوا الناس إلى مناهج الحياة الصحيحة، و الابتعاد عن مهاوي الجهل، و مخاطر الفساد.
و قد خلّدت آثارهم عبر القرون تتلقاها الأجيال فتلقي عليهم دروسا نافعة، و تلقي أضواء تكشف عن شخصياتهم فتبعث إلى الوجود من جديد، و تمرّ العصور و هم أحياء بتلك الذكريات الخالدة.
و كان أهل بيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و خلفاؤه من بعده هم خير من أوجب النصح للمسلمين على أنفسهم، جاعلين نصب أعينهم خدمة الأمة في التوجيه الصحيح، و السير بهم في طريق الهدى و الرشاد، فكانت سيرتهم و حكمهم تدل على مدى اهتمامهم في أداء رسالتهم، و قد خاضوا غمرات المحن في سبيل تحقيق ذلك، فكانوا خير قادة للرشاد و أئمة للهدى. جربوا الحياة و مارسوها، و كل منهم واجه ظروفا خاصة، و خاضوا معترك الحياة، فكانت أقوالهم و حكمهم خلاصة تجارب، و ثمرة كفاح عانوه.