الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٢٥ - انطباعات عمرو بن عبيد
٧- نقض العهد و قطيعة الرحم الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَ يَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ [١].
و يستمر الإمام (عليه السلام) في تعداد الكبائر بأوضح بيان، و يستشهد على كل واحدة منها بآية من كتاب اللّه أو سنّة من رسوله، حتى أتى على آخرها، و عمرو بن عبيد يصغي لبيانه، فلما انتهى الإمام (عليه السلام) قال عمرو بن عبيد:
هلك من سلبكم تراثكم و نازعكم في الفضل و العلم [٢].
و هذه الكلمة من عمرو بن عبيد، و هو رئيس من رؤساء المعتزلة و عالم من علماء الأمة، قالها بعد أن عرف ما عند الناس حول هذه المشكلة، و هي فعل الكبيرة، و قد ناظر و جادل، و جاء للإمام الصّادق ليكون قوله الفصل و حكمه العدل، فهو يرى أن الإمام (عليه السلام) معدن العلم و الفضل، و من حاول أن يتقدّم عليه في هذه المنزلة فهو هالك.
و خلاصة القول في هذه الأقوال أنّها صدرت عن أناس لا يتّهمون بالتحيز، فإن كلمة كل واحد منهم إنما تنطبق على الواقع، و ليس فيها ميل و لا تحيّز.
فمالك بن أنس كان لا يعرف بموالاة أهل البيت، و لا بالدعاية لهم، و لم تكن نزعته نزعة شيعية فيتهم، بل كانت نزعته أقرب ما تكون إلى النزعة الأموية، فإنّه يميل إليهم، فانطباعاته عن شخصية الإمام بأنه من العلماء الزهّاد الذين يخشون اللّه، و أنه لا يفتر عن طاعة اللّه، في سرّه و في علنه، كل ذلك صادر عن واقع لا تحيّز فيه، و لا ميل، بل هو الحق الذي لا شبهة فيه و لا غبار عليه، و قد لازمه مدة من الزمن، و حضر مجالس درسه و وعظه، و رافقه في سفره للحج، فلم يجد فيه إلّا العالم الزاهد، الذي خالف هواه و عمل بما علم، و اتّقى اللّه حق تقاته، فكان من الصادقين الذين يهتدى بهديهم و يقتدى بهم.
و كذلك أبو حنيفة و اعترافه بأن الإمام الصّادق كان أعلم الناس و أفقههم، فهو قول صادر عن واقع بل عن خبرة و دراية، فهو لا يتهم في قوله، و هو بعيد عن أسباب الاتهام، لأنه لم يعرف بميله للتشيع.
[١] سورة البقرة آية ٢٧.
[٢] كتاب الإمام الصّادق للأستاذ رمضان لاوند ص ٢٠- ٢٢.