الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٨٨ - المنحرفون عن الحق و الشيعة
محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و المنتهل من علومه، و الممتثل لتعاليمه، و قد وصفه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بما سمعت آنفا كما وصفه الإمام علي (عليه السلام) بقوله: «أبو ذر وعاء ملئ علما ثم أوكئ عليه» [١].
و من كان كذلك أ يحتاج بآرائه و أقواله إلى يهودي، فيتأثّر بأقواله و آرائه؟ فتكون أساسا لدعوته التي قام بها.
و لكن عوامل السياسة، و مؤثرات الدعاية قلبت المفاهيم و غيّرت من نظرة الناس إلى الحقائق، إذ اقتضت الظروف تبرير عمل معاوية، و حمله على الصحة، و أن إنكار أبي ذر عليه كان بدافع عن اعتقاد خارج عن الإسلام، و لهذا فقد التجأ أنصار معاوية و المدافعون عنه إلى أن يصبغوا دعوة أبي ذر بصبغة التأثّر بآراء غير المسلمين. ليسلم معاوية من الطعن، و إن أصاب الطعن صميم تعاليم الإسلام.
هذا و مع التنزل في صحة قصة ابن سبأ الذي جعلوا منه بطلا لجميع الحركات في ذلك العهد، فهو الذي رفع صوته بالكوفة إنكارا على عثمان، فاستجابت له الجماهير، و رحل إلى مصر فغير القلوب، و جهز الجيوش لحرب عثمان، و أقام في المدينة، فحوّل الأمور عن مجراها و أغرى بعض الصحابة، أمثال أبي ذر، و عمار بن ياسر [٢] و محمّد بن حذيفة [٣] و عبد الرّحمن بن عديس [٤] و محمّد بن أبي بكر [٥]
[١] الإصابة ج ٤ ص ٦٤.
[٢] هو أبو اليقظان عمار بن ياسر بن عامر بن مالك بن قيس من بني ثعلبة و أمه سمية، و هو سابع سبعة أظهروا الإسلام و جاهروا به، و قد قال فيه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «إن عمارا ملئ إيمانا إلى مشاشه».
و كان من المعذبين في اللّه هو و أبوه و أمّه، و قد مات والده متأثرا من تعذيب قريش إياه على إسلامه، و كان عمار مع علي في حرب الجمل و صفين؛ و قتل بصفين مساء الخميس ٩ صفر سنة ٣٧ ه قتله أهل الشام، فكان قتله مصداقا لقول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «يا عمار تقتلك الفئة الباغية».
[٣] هو أبو القاسم محمّد بن حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف، و أمّه سهلة بنت سهيل بن عمر العامرية، ولد بأرض الحبشة على عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و كان من أشد الناس إنكارا على عثمان، و ذهب إلى مصر، فأخرج نائبه عبد اللّه بن أبي سرح من مصر، و بايعه أهل مصر، و لما ولي علي (ع) أقر محمّد بن حذيفة على مصر، و بقي على إمارته، و قد غدر به معاوية و سجنه بدمشق و قتله.
[٤] عبد الرحمن بن عديس البلوي المقتول سنة ٣٦ ه كان ممن شهد الحديبية، و بايع تحت الشجرة، و كان ممن أظهر الإنكار على عثمان، و قاد جيش المصريين لحربه يوم الدار، و قد سجنه معاوية، و غدر به بعد المهادنة و قتله.
[٥] محمّد بن أبي بكر و أمه أسماء بنت عميس، نشأ في حجر علي، و شهد معه حروبه، ثم ولاه مصر سنة ٣٧ ه فجهز إليه معاوية جيشا و قتل صبرا، و ادخلوا جسده في بطن حمار ميت فأحرقوه، و ذلك في سنة ٣٨ ه.