الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٢٦ - وصية عامة إلى جميع أصحابه
و إن الثورة الدموية ضدهم لا تعود على المجتمع إلّا بالضرر، لأنّهم أناس عرفوا بالقسوة و سوء الانتقام، و لهم أعوان يشدّون أزرهم، و أنصار يدافعون دونهم، فالإمام الصّادق (عليه السلام) كان يهتم بإصلاح الوضع الداخلي. فكان يرسل وصاياه عامة شاملة، و ينطق بالحكمة عن إخلاص و صفاء نفس، و حب للصالح العام ليعالج المشاكل الاجتماعية. و انتظم من أصحابه رجال عهد إليهم بمهمات الإصلاح، و كلّفهم بأعمال الخير، كما كوّن منهم معلّمين و رواة في ظل مدرسته، و مجاهدين و دعاة في مسير ركبه. كان (عليه السلام) يدعو الناس إلى الورع عن محارم اللّه و الخوف منه تعالى و الامتثال لأوامره، و الشعور بالمسؤولية أمام اللّه تعالى، و جعل يوم الحساب ماثلا أمام أعينهم، مع حثّهم على التكسب و طلب الرزق كما كان يحث على العمل و يعمل بنفسه، و ينهى عن الكسل و البطالة. و يأمر بطلب الرزق كما أمر اللّه تعالى.
يحدّثنا العلاء بن كامل: أنّه جاء إلى الإمام الصّادق (عليه السلام) فقال له: يا أبا عبد اللّه ادع اللّه أن يرزقني في دعة.
فقال (عليه السلام): «لا أدعو لك، أطلب كما أمرك اللّه و رسوله».
و على أي حال فإن حكم الإمام و وصاياه تشرق على وجه الزمان إلى آخر الزمان، و قد ذكرنا في الجزء الثاني طرفا منها، و نحن هنا نذكر بعض ما لم نذكره في ذلك الجزء من تلك الوصايا القيّمة، و الحكم الخالدة، سواء كانت عامة شاملة يرسلها إلى الأطراف النائية، أم كانت وصايا خاصة لبعض الأفراد، و هي كالأولى في عمومها و شمولها، و إليك طرفا من ذلك.
[وصايا الإمام الصادق (ع)]
وصية عامة إلى جميع أصحابه:
«صبّروا النفس على البلاء في الدنيا، فإن تتابع البلاء فيها، و الشدة في طاعة اللّه و ولايته، و ولاية من أمر بولايته، خير عاقبة عند اللّه في الآخرة، من ملك الدنيا و إن طال تتابع نعيمها، و زهرتها و غضارة عيشها في معصية اللّه و ولاية من نهى اللّه عن ولايته و طاعته، فإن اللّه أمر بولاية الأئمة الذين سمّاهم في كتابه بقوله: وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا ...
إن اللّه أتم لكم ما آتاكم من الخير. و اعلموا أنّه ليس من علم اللّه و لا من أمره أن يأخذ أحد من خلق في دينه بهوى و لا رأي و لا مقاييس، قد أنزل اللّه القرآن و جعل فيه