الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤١ - مع ابن عبد ربّه
الاتهام بالتشيع و الرمي بالمغالاة في أهل البيت لا لشيء إلّا لأن الحقيقة قد روعيت و الوقائع قد ذكرت لأن العداء للتشيع يقضي على أتباع المتسلطين و ورثة السلف السائرين في ركاب الظلمة بإهمال الحقائق و إغفال الوقائع.
و ابن كثير يتهم ابن عبد ربّه بالتشيع لأن ابن عبد ربه تكلم عن سيرة خالد بن عبد اللّه القسري و التي يراها ابن كثير غير صحيحة فتحمله المغيرة على الدخول في دينه و يجعل من التشيع لأهل البيت سبيلا لتوهين ما عرف من سيرة خالد بن عبد اللّه القسري مما لم يستطع ابن كثير نفسه منه فكاكا فذكر شيئا منها مرغما.
و لكن كل الجرائم تهون دون بطش خالد و جرائمه التي تتفق في منحاها مع القسوة و الغلظة التي اتصف بها النواصب و دعاة السلفية.
فيدافع ابن كثير الحافظ عن خالد بما لفظه: و الذي يظهر أن هذا لا يصح عنه فإنه كان قائما في إطفاء الضلال و البدع ... و قد نسب إليه صاحب العقد أشياء لا تصح لأن صاحب العقد كان فيه تشيّع شنيع و مغالاة في أهل البيت، و ربما لا يفهم أحد من كلامه ما فيه من التشيّع، و قد اغتر به شيخنا الذهبي فمدحه بالحفظ و غيره. اه.
نعم ابن كثير وحده يفهم هذا التشيع الغريب و الذي رأى الاتهام به دفاعا عن القائم بإطفاء الضلال و البدع. و خالد باعتراف ابن كثير نفسه و تحريره أنه كان متهما في دينه، و بنى لأمّه كنيسة في داره، لأن أمّه كانت نصرانية و يدعى بابن النصرانية. و ليت الأمر ينتهي بهذا الحد من الفضائل، بل أن خالدا جمع «الإيمان» من أطرافه و بتحرير ابن كثير أيضا لقول ابن خلكان كان في نسبه يهود فانتموا إلى القرب و كان يقرب من شق و سطيح.
و مثل هذه النماذج جديرة بأن تكون منزهة لأن لديها الاستعداد النفسي لحمل راية العنف و الشدة فيكون العداء لها صادرا من الجهة التي تقف بوجه الظلم و العنف.
يطلق ابن كثير على صاحب العقد الفريد تهمة التشيّع و بذلك يكشف عن واحد من الأمور التي يتعجل بها في الحكم. و ما أكثرها في منهجه. لقد كان ابن عبد ربه من رجال بلاط عبد الرّحمن الناصر الأموي، و نظم في سيرته ملحمة، و لما جاء فيها ذكر الخلفاء لم يذكر الإمام علي، و جعل معاوية رابع الراشدين، فذكر أبا بكر و عمر و عثمان و معاوية مما حدا بعالم أندلسي هو منذر بن سعيد البلوطي للرد عليه قائلا:
أو ما عليّ- لا برحت ملعنا* * * يا ابن الخبيثة- عندكم بإمام