الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٨٩ - الجاحظ في الميزان
٢٥٠ ه أو سنة ٢٥٥ ه تلميذ النظام، و هو من رؤساء المعتزلة و متكلميهم، و له شهرة عظيمة في أدبه، كما أن له مؤلفات كثيرة في شتّى العلوم و الفنون، اتّصل بالحكّام و الأمراء و الخلفاء، و تقرّب إليهم بتصنيف الكتب و الرسائل، و بها يتعصّب لمذاهبهم و يعضد بها آراءهم و ينقض بها آراء مخالفيهم، طلبا لجوائزهم و نيلا لرفدهم.
و لا نريد البحث عن علمه، و لكنا نريد أن نعرف: هل كان الجاحظ رائده الحق؟ و ضالته الحقيقة ينشد الوصول إليها عن طريق التثبت و التجربة و البرهان؟ أم كان له غرض خاص يطلبه و يسعى لتحقيقه. و لو كان الجاحظ يهدف إلى غاية معينة، و يلتزم فكرة، يجند لها قلمه لابتعد عن المتناقضات و سار في خطّ مستقيم، فكم جاء بقول و أتى بعده بما يناقضه، و كم أبدى فكرة و أتى بما ينفيها، فهو متقلّب الرأي ضعيف العقيدة.
و يتجلى لنا الأمر- إذا عرفنا منزلته و صدقه- عند ما نسائل عنه علماء الرجال، و نصغي لما وصفوه به و ما عرفوه عنه.
قال أبو جعفر الإسكافي، و هو من كبار المعتزلة و علمائهم:
إن الجاحظ ليس على لسانه من دينه و عقله رقيب، و هو من دعوى الباطل غير بعيد، فمعناه نزر، و قوله لغو، و مطلبه سجع، و كلامه لعب و لهو، يقول الشيء و خلافه، و يحسن القول و ضده، ليس له من نفسه واعظ، و لا لدعواه حد قائم [١].
و قال ابن أبي دؤاد: الجاحظ أثق بظرفه و لا أثق بدينه [٢].
و قال الذهبي: كان الجاحظ من أهل البدع.
و قال ثعلب: الجاحظ ليس بثقة و لا مأمون، كان كذابا على اللّه و على رسوله و على الناس.
و قال أبو منصور في مقدمة تهذيب اللغة: و ممن تكلم في اللغات بما حصره لسانه، و روى عن الثقات ما ليس من كلامهم الجاحظ، و كان قد أوتي بسطة في القول، و بيانا عذبا في الخطاب، و مجالا في الفنون، غير أن أهل العلم ذبّوه و عن الصدق دفعوه [٣].
[١] شرح النهج ج ٣ ص ٢٦٧.
[٢] تاريخ بغداد ج ١٢ ص ٢١٨.
[٣] لسان الميزان ج ٤ ص ٣٥٦- ٣٥٧.