الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٨٧ - مع هشام في تهمته
٢- و يقول محمّد بن أحمد بن عبد الرّحمن الملطي الشافعي المتوفى سنة ٣٧٧ ه في كتابه التنبيه:
الفرقة الثانية عشر من الإمامية هم أصحاب هشام بن الحكم، يعرفون بالهشامية، و هم الرافضة الذين روي فيهم الخبر أنّهم يرفضون الدين بحب علي (رضي اللّه عنه) فيما يزعمون، و كذب أعداء اللّه و أعداء رسوله و أصحابه، و إنما يحب عليا من يحب غيره، و هم أيضا ملحدون لأن هشاما كان ملحدا دهريا، ثم انتقل إلى الدهرية و المانوية، ثم غلبه الإسلام فدخل في الإسلام كارها، فكان قوله في الإسلام بالتشبيه و الرفض. و أما قوله بالإمامة فلم نعلم أن أحدا نسب إلى علي عيبا مثل هشام ...
و اللّه نحمده قد نزع عن علي و ولده العيوب و الأرجاس و طهرهم تطهيرا، و ما قصد هشام التشيع و لا محبة أهل البيت، و لكن طلب بذلك هدم أركان الإسلام، و التوحيد و النبوة. انتهى.
هكذا يقول الملطي. و إذا أردنا أن نسائل هذا الشيخ عن المصدر الذي استمد منه معلوماته عن هشام، و على أي شيء اعتمد في كيل هذه الاتهامات، و ما الذي عرفه عن هشام فاستوجب أن ينسب إليه الإلحاد؟ و هل نقل عن مصدر موثوق به. كل ذلك لم يكن، و إنما يحتج بما نقل عن هشام في قوله بإمامة عليّ (عليه السلام) و أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) نصّ على إمامته، و أن عليا أفضل الأمة. و إليك نص ما نقله الملطي عن هشام إذ يقول: فزعم هشام أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) نصّ على إمامة علي في حياته بقوله: «من كنت مولاه فعلي مولاه». و بقوله: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى، إلّا أنّه لا نبي بعدي» و بقوله: «أنا مدينة العلم و علي بابها» و بقوله: «تقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله» و أنّه- أي عليا- وصي رسول اللّه و خليفته في ذريته، و هو خليفته في أمّته، و أنه أفضل الأمة و أعلمهم، و لا يجوز عليه السهو و لا الغفلة و لا العجز، و أنّه معصوم، و أن اللّه عزّ و جل نصبه للخلق إماما و لكن لا يهملهم، و أن المنصوص على إمامته كالمنصوص على القبلة و سائر الفرائض ... إلخ.
هذه هي المزاعم التي استنتج منها الشيخ الملطي مقاصد هشام من التشيّع، فهشام بن الحكم في نظر هذا الشيخ إنما كان عدوا للإسلام، و أصبح ملحدا غير مؤمن، لأنه يذهب إلى إمامة علي بالنص، و أنّه خليفة رسول اللّه في أمّته.
و نحن لا نلوم هذا الشيخ على هذيانه و تمرّده على الواقع، و لكنا نلوم الرجل