الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٥٨ - أبو الخطاب الأسدي
و وقف الإمام الصّادق تجاه هذه الدعوة الإلحادية موقفا مهمّا، و أعلن استنكاره على أبي الخطاب، فكان موقفه (عليه السلام) صدمة لموجة الغلو الجامحة، و قضاء مبرما على مزاعم الملحدين، و يتجلى عظيم اهتمامه من أقواله، و أمره للناس بالابتعاد عنهم.
قال عيسى بن أبي منصور: سمعت أبا عبد اللّه الصّادق يقول- و ذكر أبا الخطاب-: «اللهم العن أبا الخطاب، فإنّه خوّفني قائما و قاعدا و على فراشي، اللّهم أذقه حر الحديد».
و عن عنبسة بن مصعب قال: قال لي أبو عبد اللّه: «أي شيء سمعت من أبي الخطاب؟» قلت: سمعته يقول: إنك وضعت يدك على صدره و قلت له: عه و لا تنس. و أنت تعلم الغيب، و أنك قلت: هو عيبة علمنا و موضع سرنا، أمين على أحيائنا و أمواتنا.
فقال الإمام الصّادق: «لا و اللّه ما مسّ شيء من جسدي جسده، و أما قوله إني قلت: إني أعلم الغيب فو اللّه الذي لا إله إلّا هو ما أعلم الغيب. و لا أجرني اللّه في أمواتي، و لا بارك لي في أحيائي إن كنت قلت له؛ و أما قوله إني قلت: هو عيبة علمنا و موضع سرّنا و أمين أحيائنا و أمواتنا، فلا آجرني اللّه في أمواتي و لا بارك لي في أحيائي إن كنت قلت له من هذا شيئا».
و قال المفضل بن يزيد قال لي أبو عبد اللّه الصّادق (عليه السلام) و ذكر أصحاب أبي الخطاب و الغلاة: «يا مفضل لا تقاعدوهم و لا تواكلوهم و لا تشاوروهم، و لا تصافحوهم و لا توارثوهم».
و قال مرازم: قال لي أبو عبد اللّه: «قل للغالية تولوا إلى اللّه، فإنكم فساق مشركون».
و قال أبو بصير: قال لي أبو عبد اللّه: «يا أبا محمّد أبرأ ممن يزعم أنا أرباب»، قلت: بريء منه. قال (عليه السلام): «ابرأ ممن يزعم أنا أنبياء». قلت: بريء منه.
و عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد اللّه: إنهم (أي الخطابية) يقولون: إنك تعلم قطر المطر و عدد النجوم و ورق الشجر و وزن ما في البحر، و عدد ما في التراب. فرفع الإمام الصّادق يده و قال: «سبحان اللّه، سبحان اللّه، و اللّه ما يعلم هذا إلّا اللّه».