الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٧٣ - حركة الغلاة ضد الإسلام
و ليس في مقدور أي أحد أن يغفل حقيقة هامة، و هي أن هؤلاء المتداخلين في صفوف الأمة، قد دفعهم بغضهم للإسلام على أي لون كان، و أن الذين انتحلوا حب أهل البيت منهم إنما كان الباعث لهم هو العداء لأهل البيت، و بغض دعوتهم الإصلاحية، و هم يعلمون ما لأهل البيت من أثر في نفوس المسلمين، و إن اتساع شهرة الإمام الصّادق العلمية، و كثرة الوفود على مدرسته لانتهال العلم، إنما هو دليل قاطع على قوة تمسك المسلمين بمبادئهم، و هذا أمر لا يروق لفئة تحاول محو تلك المبادئ، و تضليل الناس. و إنهم اتخذوا الكوفة مقرا لنشر الدعوة الإلحادية، لأن في الكوفة نشاطا شيعيا، و حركة فكرية، و فيها ما يزيد على ألف محدث، يحدّث عن الإمام الصّادق، و فيها من العناصر المختلفة، من غير المسلمين، و لكن الكوفة، بصفتها العامة، عربية مسلمة، توالي أهل البيت.
لهذا جعلت الدعوة في مركز من المراكز الحساسة، لكي يبثوا سمومهم، و ينشروا آراءهم و عقائدهم الفاسدة، فيتناقلها الناس و مصدرها الكوفة. و الكوفة.
شيعية فتسجل تلك العقائد على سجل الشيعة، الذين هم شوكة في عيون السلطة، التي يحلو لها أن توسع هذه الشقة و تؤيد هذه الدعاية.
و لقد راح أولئك الخصوم يشيعون الأكاذيب و يتقولون الأقاويل على أهل البيت، طبقا للمخطط الذي رسموه في محاربة الدعوة الإصلاحية، التي قام بها الإمام الصّادق (عليه السلام)- كما تقدم ذكرها- و قد وجدوا العون و الحماية، من قوم يروق لهم ذلك، و تحلو لهم الوقيعة لشيعة علي (عليه السلام) عند ما ترتبط الزمرة الملحدة بعجلة التشيع، فيكون ذلك دليلا على ما يتقولونه في ذم الشيعة، و شل نشاط حركتهم، في عصر تحرر الفكر و ازدهار العلم.
و لا يفوتنا أن نقول بأن هذا التعاون مع خصوم أهل البيت قد بقي إلى العصور المتأخرة، فهم ينشرون تلك الافتراءات البالية، و يلبسونها ثوبا جديدا، تضليلا للناس و حبا في إثارة الشغب، فكلما أراد المصلحون حل مشكلة الفرقة و الدعوة إلى التقارب، ذهب الكثيرون- ممن لا يروق لهم الصفاء و التقارب- إلى زيادة التعقيد، و اتساع شقة الخلاف، في نشر دفائن السلف، و عرض الأفكار البالية، و هو أسلوب يتخذونه لشل كل محاولة ساعية نحو الإصلاح، بحيث يجعلون من المستحيل على القوى المتخاصمة أن تتفق أن تتعاون.