الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٦ - التنبيه الأول التابعون و الإمام الصّادق
يصرح بسروره إذا اشتهر أصحابه بالورع و حسن الخلق، و أن يوصف واحدهم ب (الجعفري) و سنأتي على تفصيل ذلك.
و ما دمنا بصدد البحث عن مدرسة الإمام الصّادق (عليه السلام) فلا بدّ لنا من التنبيه على أمور ثلاثة:
التنبيه الأول: التابعون و الإمام الصّادق:
قد يبدو للبعض أن الإمام الصّادق (عليه السلام) حضر عند أحد من التابعين، أو روى عنه، و منشأ هذا أنّ بعض من ترجم للإمام الصّادق ذكر أنّه روى عن نافع و عطاء و عروة بن الزّبير و الزهري.
و هذا القول لا يثبته التتبّع، و هو بعيد عن الصواب، بل هي كلمات يلوكها من يرسل القول على عواهنه، و يعطي الآراء جزافا، و ينقل الأقوال بدون تثبت و تمحيص، فإننا لم نجد في حديثه أنّه أسند عن أي واحد من الناس سوى آبائه الطاهرين (عليهم السلام) فإذا أراد أن يسند فسلسلة حديثه هكذا: حدّثني أبي الباقر، قال:
حدّثني أبي زين العابدين، قال: حدّثني أبي الحسين، قال: حدّثني أبي علي بن أبي طالب، قال: حدّثني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم). و هو أصح الأسانيد عند علماء الحديث كما تقدّم، و هو الترياق المجرّب كما سمّاه بعض العلماء. و ربما أرسل حديثه بدون إسناد و لكنه أعطى قاعدة مشهورة بقوله: حديثي حديث أبي و حديث أبي حديث جدي و حديث جدي حديث أبيه و حديث أبيه حديث علي بن أبي طالب و حديث علي حديث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم).
كما أننا بعد البحث و التتبّع لم نجد في كتب الرجال من يذكره في عداد من حضر على هؤلاء، نعم إلّا الخزرجي صاحب الخلاصة ذكره في من أخذ عن عطاء، و هو كما قلنا بعيد عن الصواب، على أن بعض هؤلاء قد كان يحضر عند الإمام الباقر كمحمّد بن المنكدر، و الزهري، فلا يتصور أن الصادق كان يحضر على أحد في عهد أبيه الباقر، إذ لم يكن هناك نقص فيحاول إكماله على أيدي هؤلاء، و بعد وفاة أبيه، فقد استقل بالفتوى، و تزعم المدرسة، و انتشر ذكره، و أصبح هو المتفرّد بالزعامة.
و أمّا قولهم: أنه حضر عند عروة بن الزبير المتوفى سنة ٩٢ ه و سمع منه فهذا من الغرابة بمكان، لأن عروة لا تخفى حاله على الإمام الصّادق (عليه السلام) و ما كان