الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٣٧ - تمهيد
المذاهب الأربعة التزام و آراء
تمهيد:
إن أهم موضوع في تاريخ التشريع الإسلامي هو موضوع غلق باب الاجتهاد، و ادعاء استحالته لأحد غير أئمة المذاهب الأربعة: أبو حنيفة، و مالك، و الشافعي، و أحمد بن حنبل. و أن تقليدهم لازم، و لا يصح العمل إلّا بما جاء عنهم، و أن من المستحيل حصول ملكة الاجتهاد لأحد غيرهم حتى أن البعض يرى أن من يقلّد غيرهم زنديق، و أن العمل لا يصح إلّا بالأخذ عن واحد من هؤلاء الأئمة، فهم أعلم الأمة و سادات الأئمة إلى غير ذلك من الادعاءات.
و قد تقدم الكلام عن أسباب نشأة المذاهب و عوامل انتشارها و لإيضاح ما لعله لم يتضح من هذا الموضوع، نتعرّض هنا لما يتعلّق فيه من بيان تاريخ الالتزام، بالأخذ عن الأئمة الأربعة، و بيان العوامل التي أدّت إلى الجمود الفكري، فأغلق باب الاجتهاد في وجوه المسلمين، و ادّعي استحالته بعد ذلك الزمن، و أن من يدعي ذلك يوصم بالجهل، و يؤاخذ بدعواه، و ربما رمي بالزندقة، و مع ذلك فإن البعض من أهل السنّة يعارضون هذه الفكرة، و يقفون أمام هذه الدعوة بشدة إن ساعدتهم الظروف على ذلك، فهم يوافقون الشيعة في حرية الرأي، و عدم القول بغلق باب الاجتهاد.
و لقد أثر هذا الالتزام بوحدة المسلمين، ففرّق كلمتهم و نشبت بين معتنقي المذاهب حروب دموية، نتيجة للخلافات المذهبية، و ادعاء كل فريق أن الحق له دون غيره، و أن إمامه هو المنفرد بمنزلة العلم و أهلية الاتباع، و اندفعوا بكل وسيلة لرفع مقام رئيس المذهب إلى منزلة لا يدانيه فيها أحد، و تحكم التعصب الطائفي، و كثر الجدل، و عظم الخلاف بين أتباع أئمة المذاهب (و دب التقليد في صدورهم دبيب