الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٧١ - نسبه و نشأته
شاذ: أنّه ولد بمكة، و قد أجهد أصحاب المناقب أنفسهم بالجمع بين هذه الروايات و لا حاجة لذكرها هنا.
أما وفاته فكانت سنة ٢٠٤ ه بمصر، و حمل على الأعناق من الفسطاط حتى دفن في مقبرة بني زهرة، و تعرف بتربة ابن عبد الحكم و فيه يقول الشاعر:
أكرم به رجلا ما مثله رجل* * * مشارك لرسول اللّه في نسبه
أضحى بمصر دفينا في مقطمها* * * نعم المقطم و المدفون في تربه
و المطلب الذي ينتهي إليه الشّافعي هو أحد أولاد عبد مناف الأربعة، و هم:
المطلب، و هاشم، و عبد شمس جد الأمويين، و نوفل. و المطلب هو الذي ربّى عبد المطلب ابن أخيه هاشم جد النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم).
فالشّافعي بهذا السياق قرشي النسب، يلتقي مع النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في عبد مناف. هذا ما عليه الأكثر.
و ذهب بعضهم: أن الشّافعي لم يكن قرشيا بالنسب، بل كان قرشيا بالولاء.
فهو مولى لهم و ليس منهم، لأن شافعا جده كان مولى لأبي لهب، فطلب من عمر أن يجعله من موالي قريش فامتنع، فطلب من عثمان ذلك ففعل، فعلى هذا التقدير يكون الشافعي من موالي قريش كما ذكر ذلك بعض المالكية و الحنفية [١].
و أمّا أمّه فهي من الأزد و كنيتها أم حبيبة كما ذكر ذلك الساجي، و الأبري و البيهقي و الخطيب و الأردستاني و غيرهم.
و قيل: إنها أسدية، مستدلين على ذلك بما روي عن الشافعي: أنّه لما قدم مصر سأله بعضهم أن ينزل عنده فأبى و قال: أنزل على أخوالي الأسديين فنزل عليهم [٢].
و قيل إنها فاطمة بنت عبد اللّه، أبو عبيد بن الحسين بن الحسن بن علي بن أبي طالب. قال الرّازي: و هذا القول شاذ رواه الحاكم، و ضعفه البيهقي، و ذهب المقري إلى نفيه، و لكن السبكي ذهب إلى تأييده و ليس له شاهد على ذلك.
و قيل أيضا: إنّها فاطمة بنت عبد اللّه بن الحسن بن الحسين بن علي بن أبي
[١] مناقب الشافعي للفخر الرازي ص ٣- ٥. و هامش الانتقاء لابن عبد البر ص ٦٦. و الشافعي لمحمّد أبو زهرة ص ١٥.
[٢] طبقات الشافعية ج ١ ص ١٠٠.