الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٠٧ - رأيه في الإمامة
خلق اللّه قامت عليه الحجّة: أن القرآن نزل به و صح عنه بقول النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فما روي عنه العدل، فإن خالف ذلك بعد ثبوت الحجة عليه فهو و اللّه كافر، فأما قبل ثبوت الحجة عليه من جهة الخبر فمعذور بالجهل، لأن علم ذلك لا يدرك بالعقل و لا بالرؤية و الفكر، و نحو ذلك أخبار اللّه سبحانه و تعالى، أتانا أنه سميع و أن له يدين، بقوله:
بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ و أن له يمينا بقوله: وَ السَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ و أن له وجها، بقوله: كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ و قوله: وَ يَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ و أن له قدما، بقول النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): (حتى يضع الرب فيها قدمه) يعني جهنم. و أنه يضحك من عبده المؤمن بقول النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)- للذي قتل في سبيل اللّه-: أنه لقي اللّه و هو يضحك إليه [١] و أنّه يهبط كل ليلة إلى سماء الدنيا بخبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و أنّه ليس بأعور، بقول النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)- إذ ذكر الدجال- فقال: «إنه أعور، و إن ربكم ليس بأعور، و إن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة بأبصارهم، كما يرون القمر ليلة البدر» و أن له أصبعا، بقول النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «ما من قلب إلّا هو بين إصبعين من أصابع الرّحمن عزّ و جل».
فإن هذه المعاني التي وصف اللّه بها نفسه. و وصفه بها رسوله. مما لا تدرك حقيقته بالرؤية و الفكر، فلا يكفر بالجهل بها أحد إلّا بعد إنهاء الخبر إليه بها. فإن كان الوارد بذلك خبرا يقوم في الفهم مقام المشاهدة في السماع، وجبت الدينونة على سامعه بحقيقته و الشهادة عليه، كما عاين و سمع من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم). و لكن يثبت هذه الصفات و ينفي التشبيه، كما نفى ذلك عن نفسه تعالى ذكره، فقال: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ.
رأيه في الإمامة:
كان الشّافعي يرى أن الإمامة في قريش، و لا يشترط البيعة. روى عنه تلميذه حرملة أنّه قال: كل شيء غلب على الخلافة بالسيف، و اجتمع عليه الناس فهو خليفة. فالعبرة عنده في الخلافة بأمرين: كون المتصدي لها قرشيا، و اجتماع الناس عليه، سواء أ كان الاجتماع سابقا على إقامته خليفة، كما في حال الانتخاب و البيعة، أم لا حقا لتنصيبه نفسه خليفة، كحال التغلب، و هذا لا يسمى اجتماعا.
و لم يشترط الهاشمية، بل القرشية كافية. و كان يرى: أن علي بن أبي طالب هو
[١] طبقات الحنابلة للقاضي محمّد بن أبي يعلى ج ١ ص ٢٨٣- ٢٨٤.