الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٩ - نوعية البحث
الجزء الثالث
عرض و تمهيد
نوعية البحث:
هذا هو الجزء الثالث من كتابنا الإمام الصّادق و المذاهب الأربعة، أضعه بين يدي القرّاء.
و قد نهجت فيه منهجي الذي سرت عليه في الجزءين الأول و الثاني، مبتدئا بذكر الإمام الصّادق (عليه السلام) في بيان موجز عن تاريخ حياته، و نشاط مدرسته، و بعض تعاليمه. و لم أتوسع في البحث- كما يتطلّبه الموضوع- إذ لا يمكن إعطاء شخصيته حقها من الإحاطة و البيان، فإن ذلك أمر يشق على الباحث حصوله مهما أنفق من جهد في هذا السبيل، و في أي ناحية يسلك ليفرغ منها فراغا تاما يجد نفسه في البداية لا في النهاية؛ لأن شمول البحث لجميع جوانب شخصية الإمام الصّادق (عليه السلام) و مزاياه التي اتّصف بها، و أعماله التي قام بها، لإعلاء كلمة الإسلام و توحيد صفوفها، و هو من الصعوبة بمكان. و لهذا التجأت إلى إفراد البحث في ذلك بجزء خاص به، كما أن الفترة التاريخية التي عاشها الإمام (عليه السلام)، كانت مليئة بأحداث تأثّر بها مجتمعه الذي كان يتصل به، و يرتبط بواقعه، فكان يعالج تلك المشاكل بحنكة و تدبّر، عن بصيرة و معرفة بعاقبة الأمور.
و كانت الظروف تقضي على رجال أهل البيت (عليهم السلام) أن يكونوا محور آمال الأمّة؛ لأن الثورة قامت باسمهم، و قد ارتفعت هتافات الثّوار بالدعوة لهم، و إسناد الحكم إليهم، و كان هو (عليه السلام) زعيم أهل البيت و سيّدهم في عصره، و هو أعلم الناس بتلك الأمور، و ما يؤول إليه الأمر بين العبّاسيين و العلويين، كما أنّه درس تلك الأوضاع و عاش مع أحداث مختلفة، و مشاكل متراكمة. فكان موقفه (عليه السلام)