الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٦٤ - نسبة المذهب إلى أبي حنيفة
العيدين تكبير ابن عباس، لأن هارون الرشيد كان يحب تكبير جدّه [١].
قال الأستاذ السيد محمّد رشيد رضا في تعليقته على قول الشاطبي في الاعتصام في الوجه الثامن من الوجوه التي جعلها لمعرفة الانحراف عن السنّة و الميل للبدعة؛ (و من فروع هذه البدعة أن بعضهم يستحل أن يجعل المرجح لأحد القولين في الفتوى ما يعطيه المستفتون من الدراهم، فإذا جاء مستفتيان في مسألة واحدة فيها خلاف يطلب أحدهما الفتوى بالجواز أو الحل، و الآخر يطلب الفتوى بالمنع أو الحرمة، يفتي من كان منهما أكثر بذلا للمفتي، فهو تارة يفتي بالحل و تارة يفتي بالحرمة، و القاعدة في ذلك ما صرّح به بعض الفقهاء في بعض الكتب التي تدرس في الأزهر:
(نحن مع الدراهم قلة و كثرة) فإذا كان القولان المتناقضان صحيحين في المذهب؛ جاز أن يكون السحت هو المرجح في الفتوى. و لا حول و لا قوة إلّا باللّه العلي العظيم [٢]) اه.
و قال الشيخ محمّد عبد اللّه دراز شارح الموافقات: بل أخرجوا الأمر عن كونه قانونا شرعيا و عدّوه متجرا، حتى كتب بعض المؤلّفين في الشافعية ما نصه: (نحن مع الدراهم كثرة و قلة) [٣].
نسبة المذهب إلى أبي حنيفة:
و قبل أن نترك الكلام حول الاجتهاد و التقليد لا بد لنا من الإشارة لأمور:
إن المذهب الحنفي لم يكن ينتسب لأبي حنيفة لأنه مرجع جميع أحكامه و مصدر فقهه، و لكن تلك النسبة اصطلاحية. فإنا نجد أن المذهب قد تكوّن من مجموعة أقوال و آراء لأبي حنيفة و لأصحابه من بعده، و أن أصول المذهب مشتملة على أقوال أبي يوسف [٤] و أبي حنيفة، و محمّد بن الحسن.
و كان أبو يوسف و محمّد بن الحسن يجتهد كل منهما، و ربما يتفق مع قول أبي حنيفة أو يخالفه، كما أن أبا يوسف و محمّد بن الحسن كانا يختلفان في كثير من
[١] حجة اللّه البالغة ج ١ ص ١٥٨.
[٢] كتاب الاعتصام ج ٣ ص ٢٦٨.
[٣] الموافقات ج ٤ ص ١٣٥.
[٤] بحثنا في الجزء السابع في سيرة أبي يوسف و إفتائه بحسب رغبة المستفتي.