الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٨٠ - حثّه على صلة الرّحم
نهيه عن الولاية للظالمين:
و طلب منه مولى من موال جده علي بن الحسين (عليه السلام) أن يكلّم والي المدينة- و هو داود بن علي- أن يدخل في بعض الولايات.
فقال (عليه السلام): «ما كنت لأفعل».
فظن الرجل أن امتناع الإمام (عليه السلام) كان خوفا من أن يظلم أحدا؛ فحلف له بالأيمان المغلّظة أنه يعدل و لا يجور، فكان جواب الإمام (عليه السلام) أن قال له: «تناول السماء أيسر عليك من ذلك». و قد أشرنا من قبل إلى مواقفه ضد الحكام و أحكامهم، و إعلانه المقاطعة لهم. و على هذا النهج سار أتباعه، و طبعت مدرسته بهذا الطابع، فكانت عرضة للخطر من قبل حكام الجور، و لكنها واصلت كفاحها في سبيل ترسيخ مبادئها و إعلاء كلمة الحق. و كان يحرص الحرص الشديد على إزالة الشحناء من القلوب، و بثّ روح الأخوة، فهو ينهى عن التهاجر و المقاطعة.
قال المفضل: سمعت أبا عبد اللّه الصّادق (عليه السلام) يقول:
«لا يفترق رجلان على الهجران إلّا استوجب أحدهما البراءة و اللعنة، و ربما استوجب ذلك كلاهما».
فقال له معتب: جعلت فداك هذا حال الظالم، فما بال المظلوم؟! قال (عليه السلام): «لأنه لا يدعو أخاه إلى صلته، و لا يتغافل عن كلامه. سمعت أبي يقول: إذا تنازع اثنان فعاد أحدهما الآخر، فليرجع المظلوم إلى صاحبه حتى يقول له:
أي أخي أنا الظالم. حتى يقطع الهجران بينه و بين صاحبه، فإن اللّه حكم و عدل يأخذ للمظلوم من الظالم».
و قال جابر بن عون: إن رجلا قال لجعفر بن محمّد الصّادق (عليه السلام): إنّ بيني و بين قوم منازعة في أمر، و إني أريد أن أتركه، فيقال لي: إن تركك له ذلة.
فقال (عليه السلام): «إن الذليل هو الظالم».
حثّه على صلة الرّحم:
فهو (عليه السلام) يحاول أن يزيل من القلوب ضغائن الأحقاد التي تبعث على الكراهة و الفرقة، و كان هو (عليه السلام) من حسن سيرته و مكارم أخلاقه أنّه يصل من قطعه، و يعفو عمّن أساء إليه، كما ورد أنه وقع بينه و بين عبد اللّه بن الحسن كلام، فأغلظ عبد اللّه