الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤١٠ - المجلس الرابع في ذكر آفات الدهر
ثم استعرض خلق السمك و مشاكلته للأمر الذي قدر أن يكون عليه فيقول: «فإذا أردت أن تعرف سعة حكمة الخالق، و قصر علم المخلوقين، فانظر إلى ما في البحار من ضروب السمك، و دواب الماء، و الأصداف، و الأصناف، التي لا تحصى منافعها إلّا الشيء بعد الشيء، يدركه الناس بأسباب تحدث».
ثم ينهي كلامه على وحدانية واجب الوجود.
المجلس الثالث في ذكر السماء:
قال (عليه السلام) بعد أن تحدث عن السماء و لونها، و ما فيها من صواب التدبير و عظم الحكمة: «فكر يا مفضل في طلوع الشمس و غروبها، لإقامة دولتي الليل و النهار، فلو لا طلوعها لبطل أمر العالم كله، فلم يكن الناس يسعون في معاشهم و يتصرّفون في أمورهم و الدنيا مظلمة عليهم، و لم يكن يتهنئون مع فقدهم لذة النور و روحه، و الإرب في طلوعها ظاهر، مستغن بظهوره عن الاطناب في ذكره و الزيادة في شرحه، بل تأمل المنفعة في غروبها، فلو لا غروبها لم يكن للناس هدوء و لا قرار، مع عظم حاجتهم إلى الهدوء و الراحة، لسكون أبدانهم و وجوم حواسهم، و انبعاث القوة الهاضمة لهضم الطعام و تنفيذ الغذاء إلى الأعضاء، ثم كان الحرص يستحملهم من مداومة العمل و مطاولته، على ما يعظم نكايته في أبدانهم، فإن كثيرا من الناس لو لا جثوم هذا الليل لظلمته عليهم لم يكن لهم هدوء و لا قرار، حرصا على الكسب و الجمع و الادخار، ثم كانت الأرض تستحمي بدوام الشمس، و تحمي كل ما عليها من حيوان و نبات، فقدّرها اللّه بحكمته و تدبيره، تطلع وقتا و تغرب وقتا».
ثم تعرض لبعض العقاقير و خواصها و منافعها إلى آخر الفصل.
المجلس الرابع في ذكر آفات الدهر:
تحدث فيه (عليه السلام) عن الآفات الحادثة في بعض الأزمان التي اتخذها الناس من الجهال ذريعة إلى جحود الخالق و الخلق، و أنكرت المعطلة و المانوية من المكاره و المصائب و ما أنكروه من الموت و الفناء، إلى أن انتهى في البيان إلى الخالق في شبه الملحدين، إلى آخر بيانه و نير برهانه، و قال في آخر كلامه للمفضل: «خذ ما آتيتك و كن للّه من الشاكرين، فقد شرحت لك من الأدلة على الخلق، و الشواهد على صواب التدبير، قليلا من كثير، و جزءا من كل، فتدبره و فكر فيه و اعتبر به».